فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 1455

جعلوا الإسلام دين الدولة الرسمي، وجعل لهم مشايخ الكهنوت والدعوية صكوكا بإسم ولاية الإمر والمراقب والمرشد، ولم يبقوا لله تعالى أمرا ولا رقابة له ولا رشادا فضلا عن إرشادا. في المقابل أعطتهم سياسات الأنظمة ثمنا لمقايضة الشريعة وبيعها في سوق نخاستهم إعلاما ليقوموا بنشر الدعوة على طريقتهم ويكون عملهم بالإتجاه الخاطىء والسياسة المرسومة لهم دفاعا عن خياراتهم ضمن بوتقة الأنظمة ومصالح الدعوات وسياساتها في اللعبة السياسية. بعد أن فوضوا سياستها للصليبيين وأرادوا توجيه دفتها من خلال تلك السياسة التي صهرهم الصليبيون من خلالها .. أعطاهم إعلاما فرفعهم إلى درجات لم تعطى لغيرهم، وأطروا شريعة أخرى ونسوا شريعة الرسول صلى الله عليه وسلم فبدلوا الشريعة ويستحقون أن يقول لهم الرسول صلى الله عليه وسلم:"سحقا سحقا"اختزلوا الشريعة في دعواتهم، فكان لا بد لشريعة الرسول أن تمر خلالهم، وإلا كان الفهم ناقصا حسب تصورهم، كانت هذه الإستراتيجية السياسية التي مشت عليها الصليبية وحققت أهدافها من خلال تلك المؤسسات في المنافع المتبادلة لأجل مصلحة الشريعة زورا وبهتانا .. كان المستفيد من ذلك هي الأنظمة التي أعطتها كيان كنسي حاكم على الشريعة والناس بمعزل عن مناهج الشريعة إلا ما وافق السياسات .. فقد أطلقت يدها على الناس لتفعل ما تشاء، كان كل منهما يقوم بالتغطية على الآخر .. إن أبسط الصور لتمثل لها في حياتنا أن علاقة المؤسسات الكهنوتية والأنظمة إنما هي علاقة تبادل منافع ومصالح، فالمؤسسات الكنهوتية والدعوية تعطي الأنظمة شريعة وشرعية، بينما يكون للأنظمة اليد الطولى والضاربة بقوة وتستطيع أن تفعل ما تشاء من خلال هذه المؤسسات التي تخلت عن مناهجها الإصلية وتمسكت بما كان مع التوجه السياسي للأنظمة وما يتماشى مع السياسات القائمة. في الحقيقة الأنظمة العلمانية لا علاقة لها بالإسلام، وما يحاول أن يروج له أصحاب المؤسسات الكهنوتية هو ضريبة التزاوج بينهما، والذي جعلته الضرورة حاجة ملحة فكل منهما يمثل دور فالمؤسسات الدعوية الكهنوتية والدعوية تقوم بتمثيل أدوار الإسلام خدمة للأنظمة بما يتماشى مع أهواء الأنظمة وسياساتهم، والأنظمة تستخدم المؤسسات لتحقيق أطماعها وسياساتها من خلال سوط الشريعة المتلون بدعاة تلك المؤسسات، فكلا المؤسسات تقوم بتمثيل أدورا مناسبة للقيام بالدور المرسوم لها بهالة دينية وديباجة شرعية ورسوم إسلامية لكن من خسر هم أولئك الذين ارتضوا السير بتلك المسارات بعلم وجهل، وأما دين الله تعالى فهو محفوظ والمجاهدون هم المنصورون، ولكن الخوف كل الخوف على أمة يقودها دعاتها إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت