خياراتها فأرسلوها إلى الهاوية وكان في المحصلة يقود ولاة أمرها الصليب، فقاموا ببيع أنفسهم للصليب وأرادوها بيعة شرعية بإطر دينية، وكل ذلك يقع تحت هالات الفخامة وألقاب أهل العلم سماحة الشيخ وفضيلة الوالد وفخامة المفتي ودولته .. كان كثير من أهل العلم والعلماء عمليا تسيرهم سياسة التجهيل بالواقع وهم رضوا لأنفسهم بذلك، وظنوا أنهم قد فقهوا الواقع على حقيقته من خلال ما يعطوا من تصورات مقننة وصياغة في بواتع التصورات المسيسة وعملية الحجر الميدانية على العلماء وأهل القرار المؤثر منهم حسب السياسات القائمة، كانوا لا يدركون ولن يدركوا حقيقة من يقومون لسياستهم بإسم العلم والمشيخة مع أنهم كانوا ينكرون على غيرهم وصفهم بهذا الوصف ويردوا عليهم بأنهم"وما شهدنا إلا بما علمنا".. ذلك أنهم وقعوا في المصيدة وأفخاخ السياسة والمصالح غدا العلماء وأهل العلم كبارا في تلك المؤسسات الكهنوتية الدينية التي تتعاطى اندراس الشريعة، بينما هم صغار وأميون في واقع الأمر بما يخص دهاليز السياسة والمكر ومعرفة الواقع الحقيقي لمن يقودالسياسة والمعركة على حقيقتها. كانوا سوطا مسلطا بمكر ودهاء على أهل العلم الصادقين والمجاهدين واستطاع الأعداء من خلالهم، النيل من خيار الإسلام بصفاء، وروح الجهاد في قلوب وعقول كثير من الناس بفعل سياسة التخديروالتجهيل والتزوير التي مارستها تلك المؤسسات الكهنوتية والدعوية، من خلال مواقعها. لقد أعادت المؤسسات الكهنوتية الدينية أعمال الكنيسة في محاكم تفتيشها في القرون الوسطى وما بعدها .. وكذلك اعادت تلك المؤسسات الكهنوتية من خلال من يسوسهم، طرق غواية الماسونية وأهل الأهواء في اختزال خيار الشريعة حسب التوجهات المراد رسمها. كان جل أهل العلم الذين يسير الواقع على أكتافهم متصدرين للعمل الإسلامي من هذا الصنف الذي خذل أمتنا من حيث يشعر أو لا يشعر، حتى غدوا لا قيمة لهم على أرض الواقع، ولا تأثير إلا بما يؤدي إلى هزيمة أمتنا، وطعنها طعنات نجلاء والعصف بها في خضم جاهلية جهلاء، كان لأهل العلم والعلماء قدح معلى ويد طولى في وصول أمتنا إلى هذا الحال من الهوان .. لم يكن أهل العلم والعلماء أهل للفتيا بذاك التصور وهذا الإتجاه، فقد صبغوا بسياسات وأوضاع وأجواء وتصورات جعلتهم يعيشون هذه الأوهام التي اصطبغت بإسم أهل العلم والشريعة من خلال التوجه المراد .. اقتحموا الأبواب المظلمة فكسروها ولن تغلق .. جروا على أمتنا البلاء، فمنهم من خذله الله ومنهم من قضى غير مؤسوف عليه، ومنهم من بقي على ذاك الخيار فلم يكن لهم كرامة أن يبصرهم الله تعالى