فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 1455

وعلماء الأمة عملاء للأنظمة والسياسات والمصالح وتيارا كبيرا، يتسق مع خيار الصليبيين على أهل الإسلام، بمباركة المؤسسات الكهنوتية، وجل أهل العلم خوفا من بلاء يقع بهم أو دنيا مؤثرة أو شهوة خفية أو منصب أو سلطان ... لأول مرة في التاريخ يكون للسلطان سلطان بالعصا والجزرة على كثير من أهل العلم والعلماء والدعاة فيسوقهم بعصاه وسوطه فيخنعوا ويرضوا الدنية في دينهم ويختارون الدنيا على الدين، فيما ظهر منهم طائعين غير مكرهين بينما في داخلهم أهل انفصام وعلمانية وحب لنصرة الإسلام والجهاد .. لأول مرة في تاريخ الإسلام يطالب كبار أهل العلم ممن يشار لهم بالبنن وتسمع لهم الآذان وربطوا مصيرهم بالسلطان ولهم القول القاطع، لا يناوئهم مناوىء إلا صمت، ولا ناز إلا هبط سوى أهل المروءة والجهاد .. لأول مرة يطالب أهل العلم والعلماء-بأمر السلاطين- الصليبيين احتلال بلاد إسلامية لإجتثاث الإرهابيين الذين قاموا بإخراج أعداء الإسلام من جحورهم لإبادتهم في معارك مصيرية، للإسلام فيها قولته وأنتصر لأمته الثكلى ولأبناءه اليتامى على موائد اللئام وقد كان خيار الإسلام فيها هو الحق فأمتنا أمة مرحومة بالجهاد وبغير جهاد أمة غثاء وتبعية وهزلية. لم نجد من أهل العلم الكبار من يقف لهؤلاء الذين وضعوا دينهم في خدمة السلاطين وطاعتهم فاسترسلوا في غيهم وباطلهم وضلالهم حتى أرسلوهم إلى غضب الله وسخطه ومقته ... لأول مرة في تاريخ الإسلام يكون انفصاما بين أهل العلم والجهاد فيعطلون الجهاد وأحكامه ويؤصلون شريعة ومنهاجا يبدلون الدين ويتنكبوا عن سنة الأولين خدمة لمشاريع ولاة أمرهم الصليبيين. يصمتون عن الجرائم التي ترتكب بحق الأمة إلا ما كان في اتجاه السلاطين فذاك الذي تستنفذ له الطاقات، وتعظّم لهم الحرمات فهم مدار قبول الأفعال والصفات والحركات ليرى السلاطين صناعة أهل الخطابة والكلام حين ينتصرون لمن لا يصحى من الشراب، ويقضي الليل مع"الخليلات والخلان".وليس ليرى رب البرية قول خير البرية أهل الجهاد وأهل التقوى والإحسان، أولئك الذين وصفهم الله تعالى بالتقوى، قال تعالى:"وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة وأعلموا أن الله مع المتقين" (التوبة) . لقد جعل الله تعالى هذا الدين به أمره فهو ينصر المتقين والمخلصين، ويهلك الظالمين ويكبت المعاندين، كان رحمة على أهل التقوى والجهاد ووباء ووبال على غيرهم ممن تنكبوا الطريق وضلوا السبل. إن الله تعالى يرسل رحمته ونقمته في آن واحد، فقد أرسل الملائكة بالبشرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت