بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فهذا الكلاموإن كان قاله فرعون موسى فإنه ينطبق على جميع الفراعنة من"ولاة الأمور"، وانه لايرون شعوبهم إلا مايرون ولا يهدونهم إلا سبيل الرشاد.
ولو أننا كفرناهم بما يظهر من الأدلة آوالاجماعات، لكان هذا مخالفا لقول فرعون:"وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَالرَّشَادِ"، وهذا ظاهر. وأما الدليل من القواعدالشرعية؛ فإن القاعدة الشرعية المعروفة التي اتفق عليها
الراسخون في العلم تقول: (أن الشيوخ أبخص (.وأماالدليل من الاستقراء
؛فإنه قدظهر بالاستقراء أن هناك اجماعات فصلت على أن بعض الأعمال نواقض للإسلام، فإن ارتكبها"ولاة الأمور"؛ فدل البحث والتقصي من ذلك على أن المسألة فيهاقولان.
وهاك مثالين:
الأول: أن ابن حزم وابن كثير وغيرهما نقلوا الإجماع على شرك التشريع في الحكم وردة عن دين الإسلام، ثم لما ارتكب"ولاة الأمر"هذا الناقض؛ تبين أن في المسألة قولين لأهل العلم.
الثاني: أن ابن باز وابن حميد وغيرهما نقلوا الإجماع على أن من أعان الكفار على المسلمين فإنه يكفر، ثم لما ارتكب ولاة الأمر هذا الناقض؛ تبين أن في المسألة قولين.
وهذه قاعدة مطردة دائمًا فعض عليهابالنواجذ ..:واعلم - بارك الله فيك - أن هذا الضابط ليس على إطلاقه، بل له قيد مهم من لم يعرفه وقع في التناقض والتخبط، وهذا القيد هو انه يشترط في"ولي الأمر"الذي لا يكفر عند ارتكابه نواقض الإسلام؟!، أن لايرتكب ناقضا من نواقض"هيئة الأمم المتحدة"، فإذا ارتكب ناقضا من نواقض"هيئةالأمم المتحدة"؛ فإن"العصمة"حينئذ تزول ويكون كغيره.
ومثال ذلك صدام حسين؛ فإنه لمّا كان ملتزمابمواثيق"هيئة الأمم المتحدة"لم يضره البعث"ولا"الاشتراكية"ولا"القومية"ولا"تحكيم القوانين"ولا"المذابح والمجازر"وغيرها، بل كان"حارس البوابة الشرقية"، و"فارس القادسية"، و"صلاح الدين"، ثم لما ارتكب ناقضا من"نواقض هيئة الأمم"- والعياذ بالله - عندما احتل الكويت؛ زال عنه العصمة، فصار كافرا مرتدا بعثيا اشتراكياطاغوتيا! فافهم هذاالقيد جيدا"انتهى كلامه رحمه الله حيا وميتا.
في الحقيقة مشايخ السلاطين واجهة تلبس لبوس الشريعة لمن ليس على خيار الشريعة ويقومون بنبذ الشريعة وعدائها وسيفا مسلطا عليها وعلى أهلها. لقد سعُد السلاطين بخيارات أحبتهم المشايخ العبيد أصحاب الوهن