بها، كان ذلك ما استحسنته العقول فشرعوا واتهموا الرسول صلى الله عليه وسلم في تبليغه للدين حتى يكملوه بأهوائهم، قال تعالى:"اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر في مخصمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم" (المائدة) ، لقد جعل القوم التجانف للأثم قواعد وسياسات وضرورات وإباحات فعطلوا به مناهج الشريعة واعتمدوا على المصالح والتي هي في حقيقتها مفاسد، فالشريعة كلها مصالح للعباد وسياسات للإرتقاء بالنفس والمجتمع، والمصالح التي تضاد الشريعة هي في حقيقة الأمر مفاسد وليست مصالح. لا تدري الأمة لماذا جعلوا من أراد النفرة للجهاد دعاة يجب البلاغ عنهم!، هل بدّلوا حكم الشريعة وجاءوا بقوانين وضعية أم أنهم لم يحكموا بغير ما أنزل الله جملة، أم قاموا بموالاة اليهود والنصارى وملل الإلحاد والشرك والفساد، أم عطلوا أحكام وفرائض الشريعة ونقضوها عروة عروة؟!، ولمن يبلغ عنهم؟، هل يبلغ عنهم إلى الصديق الخليفة الراشد رضي الله عنه الذي يعدل الأمة أم الفاروق عمر رضي الله عنه الذي فرق بين الحق والباطل أم عثمان ذي النوري رضي الله عنه أم علي رضي الله عنه الذي كان من الرسول عليه الصلاة والسلام بمرتبة هارون من موسى عليهم السلام إلا أنه لا نبي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. هل يبلغ عنهم إلى الكريم معاوية رضي الله عنه أم إلى هارون الرشيد أم إلى سلاطين المسلمين الذين كانوا يحجون عاما ويغزون عاما. وهل خرج أهل الجهاد الكرام على الصحابة رضوان الله عليهم فبغوا عليهم وأرادوا أن يعلموا أهل الدين أحكام الدين، فكان مثلهم كمثل من أراد أن يعلم الإمام الخليفة الراشد علي رضي الله عنه دينه فأخذوا يهرفون بما لا يعرفون ويعلم حمقى الخوارج أهل الدين والمعرفة ومن نزل عليهم القرآن كالإمام علي رضي الله عنه. لقد خرج المجاهدون على من خرج عن الشريعة وعطّل آيات الكتاب وسنة الرسول صلى الله عليه وبدل دينه وفرقه ومن لم يحكم بما أنزل الله تعالى جملة وقام بموالاة اليهود والنصارى وملل الضلال سوى ملة الإسلام، لم يكن هناك مجال للتأول حتى يتأولوا على من خرجوا عليهم، فقد خرجوا على أنظمة لا تعرف الشريعة ولا تحكم بها إلا مظاهر لا تغني ولا تسمن من جوع ليستعطفوا بتلك المظاهر الجموع التائهة ويضحكوا على ذقون أهل الإسلام وليمرروا سياسات الغرب والشرق من خلال تلك المظاهر والتي لا يوجد لها وزن في حكم الشريعة مقابل ما ينتهك من حرمات مناهج الشريعة ومبادىء الدين. لمصلحة من يحرم أمر الله بالجهاد، ليبلغ عن المجاهدين الذين يذهبون للجهاد سواء كانوا إلى العراق أم أي ثغر كان؟، يبلغ عنهم لكي