من ذهب منا إليهم"أبعده الله"ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجًا ومخرجًا .. فلا تحزن على من أبعده الله. وما أروع ما قاله ابن القيم -رحمه الله:"عليك بطريق الحق ولا تستوحش لقلة السالكين، وكلما استوحشت في تفردك فانظر إلى الرفيق السابق وأحرص على اللحاق بهم، وغض الطرف عمن سواهم فإنهم لن يغنوا عنك شيئًا، وإذا صاحوا بك في طريق سيرك فلا تلتفت إليهم، فإنك متى التفت إليهم أخذوك وعاقوك"انتهى كلامه رحمه الله"فحذار أن تُصغوا بقلوبكم إلى الشبه التي يلقيها قطاع الطريق والمنهزمة ليصدوكم عن درب الجهاد، فالأمر هو محض توفيق الله سبحانه و تعالى، فإن الله تعالى أعرض صفحًا عن هؤلاء فخذلهم رغم ما يحملون في صدورهم وعقولهم من كثرة الكتب والمتون."فالقضية ليست كثرة العلم .. بل تقوى الله التي تورث الفرقان الإيماني:"يا يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا" (الأنفال) ورحم الله شيخ الإسلام عندما قال: (وقد أوعبت الأمة في كل فن من فنون العلم إيعابًا، فمن نور الله قلبه هداه بما يبلغه من ذلك، ومن أعماه لم تزده كثرة الكتب إلا حيرة وضلالا"انتهى كلام الشيخ الزرقاوي رحمه الله. إن من فاته الله تعالى لم يجد شيئا، ومن وجد الله تعالى فقد وجد كل شيء، فمن اتقى الله كانت له تقوى الله خلفا من كل شيء كما ذكر الخليفة الراشد عمر بن عبدالعزيز. لم تعظيم الناس وجعلهم بمرتبة الرسل والآلهة وعداوة أهل الدين والجهاد، لولا انحراف الفطر واتباع الأهواء. إن الله تعالى قاصم الجبارين وإن الأمة لتشفق من حال من جعلوا أنفسهم تروسا وجواري وغلمان يلعب بهم السفهاء من سلاطين وغيرهم كيف شاءوا باسم الشريعة ويتترسون وراءهم، فلا يرون لحق حيث يراه غيرهم. إن ذوي الهيئات من أهل العلم الذين يحرفون الشريعة ويزورونها فيصدون عن سبيل الله تعالى .. مثل هؤلاء لا تقال عثراتهم بل يجب كشف جرائمهم والرد عليهم فقد خرجوا عن حقيقة أنهم أصحاب هيئات وأصحبوا خصوما للشريعة وأصحاب مناهج سلطانية تقوم على المصالح والسياسات لهدم بنيان الشريعة وأركان الدين. غدوا أبواقا، ولا ينبغي الكف عنهم حتى يتوبوا إلى الله فقد أجرموا بحق الله تعالى والشريعة والأمة فهم خصماء الله تعالى في أرضه: قال الخليفة الراشد عثمان رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من زل فليتب ومن أخطأ فليتب ولا يتماد في الهلكة إن من تمادى في الجور كان أبعد من الطريق".إن الإحكام الشرعية التي تبنى على العقل والرأي والقياس مجردة وعلى غير أصول شرعية، فتخالف أحكاما شرعية ثابتة، فهي تعتبر في نظر الشريعة باطلة ولا يعتد"