الأذكار التي تقال بعد الفراغ من الصلاة
لا أعني بها: بدعة الدعاء بعد الصلاة فهذه الصفة والطريقة لا نشك في بدعيتها، والدليل على هذا أمور: حديث عائشة قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يثبت - تعني جالسا - إلا قدر ما يقول: اللهم أنت السلام و منك السلام تباركت يا ذا الجلال و الإكرام) رواه مسلم.
أفاد الحديث أن النبي صلى الله عليه و سلم، لم يكن يدعو بعد الصلاة كما يفعل الآن في معظم مساجدنا - إلا من رحم الله - الثاني: حديث أنس قال: (كان رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء فإنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه) متفق عليه.
والنفي في الحديثين مسلط على الدعاء بعد الصلاة بشكل جماعي، وإلا فقد ثبت عليه الصلاة والسلام، في غير ما موضع رفع اليدين [1] والرسول صلى الله عليه و سلم ما ثبت أنه دعا بهذا الشكل المزري و لا مرة واحدة، ولو فعله لنقل إلينا في صفة صلاته، ولا سيما الأئمة الأربعة - فكلهم رأى أن رفع اليدين دبر الصلاة لا يجوز بدء بأبي حنيفة، والإمام مالك و الشافعي وأحمد - قال النووي - وهو شافعي في (شرح المهذب) إن الإمام الشافعي قال: (يستحبُ للإمام إذا سلم أن يقوم من مصلاه عقب سلامه، قال النووي: واتفق الأصحاب على هذا) . بله الصحابة، فلو صح في هذه البدعة حديث لنقلوه لنا كما نقلوا لنا صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فكل ما ورد في الموضوع ضعيف أو موضوع، مثل حديث أنس (ما من عبد يبسط يديه في دبر كل صلاة ثم يقول: اللهم الهي و إله إبراهيم) . فهذا الحديث مسلسل بالضعفاء، و فيهم من هو متهم بالكذب، وهو منقطع لأن خصيفا يرويه عن أنس و هو لم يلق أنس بن مالك، و لذا حكم عليه بعض شيوخنا بالوضع، و حكم عليه محقق كتاب ابن السني (عمل اليوم و الليلة) بالضعف، ومما استدل به المخالف أيضا أثر عبد الله بن الزبير: (أنه رأى رجلا يدعو قبل أن يفرغ من صلاته) . وهو ضعيف أيضا لا يساوي عند أهل الفن شربة ماء، وهو منقطع أيضا، و أيضا أثر الأسود العامر و فيه: (صليت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما سلم رفع يديه و دعا) . و هو ضعيف أيضا لأن الأسود لم يروه عنه إلا ابنه دلهم و هو مجهول، كما قال الذهبي في الميزان و توثيق ابن حبان له لا يلتفتُ إليه لأنه معروف عند أهل هذا الفن أنه يوثق المجهولين، و أيضا (رفع اليدين بالدعاء بعد كل صلاة مما تعم به البلوى و تدعو الدواعي إلى نقله متواترا
(1) - و قد عقد البخاري بابا في كتابه (الأدب المفرد) . ذكر فيه بعض الأحاديث الواردة في رفع اليدين. و ذكر بعضها أيضا في صحيحه.