فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 56

فهى تأخذ مقابل ذلك الجهد الفرد كله، و"من لا يعمل لا يأكل"على الحقيقة لا على المجاز. ثم إن الدولة تستذل الناس بلقمة الخبز على نحو غير مسبوق في كل النظم التى مرت بها الجاهلية البشرية على الأقل في التاريخ الحديث.

وربما كان من الحق أن الناس كانوا دائما في جاهليات التاريخ مستذلين بلقمة الخبز، يبيعون مقابلها بعض كرامتهم أو كلها، وبعض إنسانيتهم أو كلها .. ولكن النظام البوليسى الصارم الذى يحكم الناس بالحديد والنار والتجسس، ويمنع الناس بالرعب و الإرهاب أن يفتحوا أفواههم بكلمة نقد واحدة ضد الدولة أو الزعيم المقدس أو المذهب أو النظام .. إنه ليفرض على الناس - مقابل لقمة الخبز - قدرا من الذل ومن ضياع الكرامة الإنسانية لا مثيل له - في نوعه ودرجته - في كل النظم التى تزعم أنها نظم"حضارية"على مدار التاريخ!

وهذا فوق التفرقة الضخمة في كل جانب من جوانب الحياة بين أن يكون الإنسان مجرد فرد في القطيع، وبين أن يكون عضوا في الحزب ولو في أسفل درجاته فضلا على الدرجات العليا.

يقول"ميليوفان دجيلاس"نائب الرئيس"تيتو"فى كتاب"الطبقة الجديدة":

"إن الطبقة البيروقراطية الشيوعية الجديدة صاحبة الامتيازات الضخمة تستخدم جهاز الدولة كستار وأداة لتحقيق مآربها وأغراضها الخاصة .. وإذا ما عدنا لدراسة الملكية فإننا سنجدها ليست أكثر من حقوق الربح وحرية السيطرة، وإذا ما اتجه المرء إلى تحديد ربح الطبقة من خلال هذه الحقوق في إطار تلك الحرية فإن الشيوعية تتجه في النهاية إلى خلق شكل جديد من أشكال الملكية وخلق طبقة حاكمة مستثمرة جديدة."

"إن الطغيان الشيوعى والإرهاب في أساليب الحكم هما الضمانة لامتيازات طبقة جديدة تبرز على المسرح السياسى".

"لقد سبق أن أعلن ستالين عام 1936 مع صدور الدستور الجديد للاتحاد السوفيتى أن الطبقة المستثمرة قد تم القضاء عليها نهائيا .. وفى الحقيقة لقد تم في المعسكر الشيوعى القضاء التام على قوى الرأسمالية الوطنية التى استؤصلت تماما من الجذور. ولكن مع زوالها بدأت تبرز في صلب المجتمع الشيوعى طبقة جديدة لم يسبق للتاريخ أن رأى مثيلا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت