"إننا جميعا في الشمال والجنوب نعمل في تجارة الرقيق الأبيض. وبقدر نجاح الشخص فيها يزداد احترامه .. وهذه التجارة أشد قسوة من تجارة الرقيق الأسود لأنها تفرض المزيد من العمل على عبيدها .. وفى الوقت الذى لا تحميهم فيه ولا تسوسهم برفق تفاخر بأنها تفرض المزيد (أى من العمل) .."
"نعم إنه (أى العامل) بعد انتهاء عمل اليوم يصبح حرا، إلا أنه يظل يرزح تحت عبء العناية بعائلته وبيته، مما يجعل حريته سخرية جوفاء باطلة، في حين يبقى رب العمل حرا بالفعل، ويستطيع أن يتمتع بالأرباح التى جناها من عمل الآخرين دون اهتمام بمصلحتهم ورفاهيتهم".
أما ما تلا تلك الفترة حتى اليوم في العالم الرأسمالى فمعروف لا يحتاج إلى بيان .. ففوارق الدخل بين العمال وأصحاب رؤوس الأموال فوارق بشعة إلى حد مذهل .. ولا يأتى هذا الربح المتضخم - كما أسلفنا في فصل الديمقراطية - إلا من الوسائل الخسيسة التى تستخدمها الرأسمالية لتحقيق غاياتها الخسيسة، وكلها محرم في دين الله:
(1) الربا ..
(2) أكل مال الأجير وعدم توفيته حقه ..
(3) إفساد فطر الناس وأخلاقهم ليقبلوا على منتجات ليس فيها فائدة حقيقية لهم، ولكنها تدر على الرأسماليين أرباحا طائلة لا تدرها المنتجات الجادة التى يحتاج إليها الناس حقا في حياتهم النظيفة المستقيمة.
(4) وأخيرا الاحتكار ..
والنتيجة الأخيرة التى تحققها الرأسمالية العلمانية من طرفيها المتمثلين في أصحاب رؤوس الأموال والعمال، هى الفساد الخلقى الفاحش، والقلق العصبى الذى يؤدى إلى الانتحار والجنون والخمر والمخدرات والجريمة وتفكك الأسرة وتشريد الأطفال والهبوط المستمر بالإنسان إلى عالم الآلة وعالم الحيوان ..
أما الشيوعية فربما كانت أسوأ بديل عرفته البشرية إلى اليوم ..
حقيقة إن الشيوعية هى النظام الجاهلى الوحيد - حتى اليوم - الذى فرض على الدولة كفالة كل فرد يعيش في ظلها، ولكن ذلك - كما أسلفنا - لم يكن كرما إنسانيا منها،