الصفحة 92 من 105

لعموم ما روي! عنه صلى الله عليه وسلم ( ... من تشبه [1] بقوم فهو منهم) [2] ، وعموم قوله صلى الله عليه وسلم:

( ... ليس منا من تشبه بغيرنا) [3] .

(1) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي المغربي في هامش: (الإتحاف) (ص:648) : (وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-في:(الاقتضاء) (ص:83/ 141) عند شرحه حديث: (من تشبه بقوم فهو منهم) :"وهذا الحديث أقل أحواله: أنه يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم، كما في قوله تعالى: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) (سورة المائدة، رقم الآية:51) ... فقد يحمل هذا على التشبه المطلق، فإنه يوجب الكفر ويقتضي تحريم أبعاض ذلك وقد يحمل على أنه صار منهم في القدر المشترك الذي شابههم فيه، فإن كان كفرًا أو: معصية، أو: شعارًا للكفر أو: للمعصية: كان حكمه كذلك، وبكل حال فهو يقتضي التشبه بهم بعلة كونه تشبهًا ...".

ثم ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-الآيات والأحاديث المرفوعة وكثيرًا من الآثار الموقوفة عن الصحابة ووجوه الإجماع في هذه المسألة إلى أن قال في: (ص:141) "وبدون ما ذكرناه يعلم إجماع الأمة على كراهة التشبه بأهل الكتاب والأعاجم في الجملة، وإن كانوا قد يختلفون في بعض الفروع، إما لاعتقاد بعضهم أنه ليس من هدي الكفار، أو: لاعتقاد أن فيه دليلًا راجحًا، أو: لغير ذلك، كما أنهم مجمعون على اتباع الكتاب والسنة وإن كان قد يخالف بعضهم شيئًا من ذلك بنوع تأويل، والله أعلم").

(2) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي المغربي في هامش: (الإتحاف) (ص:648) : (رواه أبو داود في:"سننه"(4/ 314/رقم:4021/ 4031) ، وأحمد في:"مسنده" (2/ 50/92) ، وابن أبي شيبة في:"مصنفه" (5/ 313) ، أو: (7/ 150/152) ، و (المنتخب من مسند عبد بن حميد) (ق2/ 92) ، و (مشكل الآثار) (1/ 88) ، و (أخبار أصبهان) لأبي نعيم (1/ 129) ، انظر تصحيحه أو: تحسينه وتخريجه بتوسع كبير في:"مشكاة المصابيح" (رقم:4347) ، و"الإرواء" (5/ 109/110) ، و"آداب الزفاف" (116) ، و (صحيح الجامع) (رقم:6025) ، و"نصب الراية" (4/ 347) ، و (سبل السلام) (1387) ، أو: (4/ 230) ، و (المجمع) (10/ 271) ، و (تغليق التعليق) (955) ، و (التمهيد) لابن عبد البر (6/ 80) ، و (إتحاف السادة المتقين) (6/ 128) ، و (9/ 356) ، و (فتح الباري) (6/ 98) ، و (10/ 98/274 - كتاب الجهاد، باب: ما قيل في الرماح) ، و (تفسير ابن كثير) (8/ 53) ، و (تخريج الإحياء) (1/ 270) ، و (2/ 65) ، و (تاريخ أصبهان) (1/ 129) ، و (معجم) ابن الأعرابي (ق2/ 110) ، و (ذم الكلام) للهروي (ق2/ 54/155/ 201) ، و (السنن والآثار في النهي عن التشبه بالكفار) (ص:97/ 103/رقم:6) ، وقد توسع في تخريجه ابن تيمية وجود إسناده في: (الاقتضاء) (ص:82/ 141) .. ).

(3) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي المغربي: (رواه الترمذي في:(جامعه) (5/ 56/رقم:2695) ، في كتاب الاستئذان، باب: ما جاء في كراهية إشارة اليد بالسلام، والقضاعي في:"مسند الشهاب" (2/ 136/2) ، والطبراني في: (الأوسط-:"مجمع البحرين"(5/ 265/رقم:3041) للهيثمي)، وضعفه ابن تيمية في: (الاقتضاء) (ص:85) ، وقال الترمذي في: (5/ 57) : (إسناده ضعيف روى ابن المبارك ه1ا الحديث عن ابن لهيعة فلم يرفعه) ، وقال الألباني في: (الإرواء) (5/ 111) : (والموقوف أصح إسنادًا، لأن حديث ابن المبارك عن ابن لهيعة صحيح لأنه قديم السماع منه) .

والحديث في سنده ابن لهيعة قال فيه الحافظ في: (التقريب) (2/ 138/رقم:3563) :"صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك، وابن وهب عنه أعدل من غيرهما ...".

وقال الأرناؤوط وعواد في: (تحرير التقريب) (2/ 258/رقم:3563) : عند قول الحافظ ابن حجر: ( ... صدوق، من السابعة، خلَّط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما، وله في مسلم بعضُ شيء مقرون) :(بل: ضعيف يعتبر به، وحديثه صحيح إذا روى عنه العبادلة:

1 -ابن المبارك،

2 -وابن وهب،

3 -وابن يزيد المقرئ،

4 -وابن مسلمة القعنبي، فإنهم كانوا يتتبعون أصوله فيكتبون منه.

وقد أخرج له البخاري في"صحيحه"من رواية المقرئ وابن وهب عنه مقرونًا، لكنه أبهمه في جميع هذه المواضع بقوله:"عن حيوة وغيره"، و"أخبرني فلان وحيوة"، و"عبد الرحمن بن شريح وغيره"... الخ.

وروى له مسلم من رواية ابن وهب عنه مقرونًا بعمرو بن الحارث، وروى النسائي أحاديث كثيرة من رواية ابن وهب وغيره يقول فيها:"عن عمرو بن الحارث، وذكر آخر"، و"عن فلان، وذكر آخر"، ونحو ذلك، وجاء كثير من ذلك مبَيَّنًا في رواية غيره أنه ابن لهيعة.

وكل هذا يشير إلى حسن رواية العبادلة عنه وقوتها، وممن سمع منه قبل احتراق كتبه:

1 -الوليدُ بن مزيد،

2 -وقتيبة بن سعيد،

3 -والأوزاعي،

4 -والثوريُّ،

5 -وشعبةُ،

6 -وعمرو بن الحارث،

7 -وعبد الرحمن بن مهدي،

8 -والوليد بن مسلم،

9 -وإسحاق بن عيسى الطباع) .

-والمراد به: قتيبة بن سعيد. قال الذهبي في: (السير) (8/ 15) عنه أنه قال: (قال لي أحمد بن حنبل: أحاديثك عن ابن لهيعة صحاح، فقلت: لأنا كنا نكتب من كتاب ابن وهب ثم نسمعه من ابن لهيعة) . انتهى من هامش كتابي: (شفاء التبريح شرح ألفاظ التجريح) (ص:1115) .

ولم ينفرد به ابن لهيعة فقد تابعه يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن شعيب كما في رواية الطبراني التي فيها الزيادة فقد رواه عن طريق أبي المسيب سلام بن مسلم ثنا ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وقال أظنه مرفوعًا. وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا عمرو بن شعيب فقد احتج به الأئمة، انظر التفصيل في: (التهذيب) (8/ 38/55) ، و (الميزان) (3/ 263/268) ، و (تدريب الراوي) (ص:221/ 222) ، و (جامع الترمذي) (2/ 140/144) ، و (مسند أحمد) (10/ 25/رقم:6518) كلاهما بتحقيق أحمد شاكر، و (شفاء التبريح شرح ألفاظ التجريح) (ص:348/ 349) ، و (قناص الشوارد الغالية ولإبراز الفوائد والفرائد الحديثية) (ص:302/إلى:315/رقم:65) .

وللحديث شاهد من حديث ابن عباس-رضي الله عنهما-مرفوعًا بلفظ: (ليس منا من عمل بسنة غيرنا) . أخرجه الديلمي في: (مسند الفردوس) (1/ 247) ، والطبراني، وقال المناوي في: (الفيض) (فيض القدير) (5/ 385) :"... فيه يحيى الحماني وسبق تضعيفه عن جمع ويوسف بن ميمون أورده الذهبي في:"الضعفاء"ونقل تضعيفه عن أحمد وغيره".

انظر من ضعفه في: (الميزان) (4/ 474) ، و (التقريب) (1/ 383/469) ، وقد ذكرت في: (قناص الشوارد الغالية ... ) (ص:820/رقم:152) تحت عنوان: ( ... اضربوا على حديث فلان بستة أقلام) : وقد جاء في (تهذيب التهذيب) (7/ 72/رقم8889) في ترجمة: (يحيى بن عبد الحميد بن عبد الله بن ميمون بن عبد الرحمن الحماني الحافظ أبو زكرياء الكوفي، لقب جده بَشْمِين) : (وقال إبراهيم الجوزجاني: يحيى الحمّاني ساقط، متلون، ترك حديثه فلا ينبعث. وقال ابن خزيمة: سمعت محمد بن يحيى وذكر يحيى بن عبد الحميد، فقال ذهب كأس الذاهب) . وقال ابن المسيب الأغياني: سمعت محمد بن يحيى يقول: (اضربوا على حديث الحِمَّاني بستة أقلام) . انظر: (السير) (10/ 532/533/ 534/535/ 537) ، و (الميزان) (4/ 174/392) ، و (أحوال الرجال) (ص:85/رقم:115) ، و (التاريخ الكبير) للبخاري (8/ 3037) ، و (الضعفاء الصغير) (398) ، و (الضعفاء والمتروكين) (398) ، و (الجرح والتعديل) (9/ 695) ، و (3/ق239) ، و (تهذيب الكمال) (ق753/ب) ، و (الميزان) (4/ 392) ، وهامش: (شرح ألفاظ التجريح النادرة أو: قليلة الاستعمال) (2/ 251/257) .

وقال الحافظ في: (التقريب) (رقم:7591) : (حافظ إلا أنه اتهموه بسرقة الحديث) ، وقال الأرناؤوط وعواد في: (تحرير التقريب) (4/ 92/رقم:7591) : (بل: ضعيف يعتبر به، ضعفه أحمد، والنسائي وغير واحد، ووثقه ابن معين وليس له في مسلم سوى ذكر في حديث:(713) ، لذلك لم يرقم عليه المزي برقم مسلم، وهو الصواب).

وقال الحافظ الذهبي في: (تلخيص المستدرك) (1/ 449/و2/ 358/و250/و4/ 336/406) ، و (الجرح والتعديل-استخرج نصوصه: الشيخ خليل ابن محمد العربي) :"ليس بعمدة .... ضعيف"، وقال في: (الميزان) (3/ 132) : (علي بن سويد شيخ ليحيى بن الحماني، لا يُعرف، فيقال: هو معلى بن هلال، دلسه الحماني) ، وقال في المصدر نفسه (4/ 478) :"يونس بم بكير أوثق من الحماني بكثير"، ومرة قال في: (التنقيح) (5/ 335)

وقال العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي في هامش: (الفوائد المجموعة) للشوكاني (ص:133) :"فيه نظر"، وقال في: (التنكيل) (2/ 121) :"متكلم فيه وإن ألحَّ ابن معين في توثيقه"، وقال في ترجمته من: (التنكيل) (رقم:265) :"أما يحيى بن معين فكان يوثقه ويدافع عنه، وقد تضافرت الروايات أن يحيى بن عبد الحميد كان يأخذ أحاديث الناس فيرويها عن شيوخهم، فإن كان يصرح في ذلك بالسماع فهذا هو المعروف بسرقة الحديث، وهو كذاب-كذا في:"التنكيل"ولعلها: كذب-، وإلا فهو تدليس، وعلى كل حال لم يتهم بوضع حديث أو: حكاية".

قال المأسور: وبإمعان النظر في ترجمته يظهر لك أن الرجل ليس كذابًا، كما نُسب للإمام أحمد، ولا ضعيفًا ضعفًا لا يعتبر بحديثه، بل: أقل أحواله أن يكون: ضعيفًا يعتبر به ...

والحديث الذي نحن بصدده حسن لغيره، لأن رواية ابن لهيعة موقوفة، ولكن تابعه فيها يزيد بن أبي حبيب وهو ثقة وروى الحديث مرفوعًا وزيادة الثقة مقبولة، زيادة على أنه ليس في روايته ضعيف أو: متهم، ثم حديث ابن عباس الذي رواه الديلمي، وحديث ابن عمر:"من تشبه بقوم ..."، كل ذلك في معنى واحد ويقوي بعضه بعضًا لذا فإن الحديث يرتقي من الضعيف إلى درجة الحسن لغيره).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت