الصفحة 91 من 105

ثالثًا: الرطانة بلغة الأعاجم نوع من التشبه بهم:

في خضم ما نعيشه من انفتاح، يصعب على المرء تمييز أهل الصلاح، فقد ذاب كثير منهم في مجتمعات غيرهم؛ فسكنوا مساكنهم، وركبوا مراكبهم، ولبسوا لباسهم، وتكلموا بلسانهم ..

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وأما اعتياد الخطاب بغير اللغة العربية، التي هي شعار الإسلام ولغة القرآن، حتى يصير ذلك عادة للمصر وأهله، أو: لأهل الدار، أو: للرجل مع صاحبه، أو لأهل السوق [1] ، أو: للأمراء، أو: لأهل الديوان، أو: لأهل الفقه، فلا ريب أن هذا مكروه فإنه من التشبه بالأعاجم، وهو مكروه كما تقدم.

ولهذا [2] كان المسلمون المتقدمون، لما سكنوا أرض الشام ومصر، ولغة أهلهما رومية، وأرض العراق وخراسان، ولغة أهلهما فارسية، وأهل المغرب، ولغة أهلها بربرية [3] : عوَّدوا أهل هذه البلاد العربية، حتى غلبت على أهل هذه الأمصار: مسلمهم وكافرهم، وهكذا كانت خراسان قديمًا.

ثم إنهم تساهلوا في أمر اللغة واعتادوا الخطاب بالفارسية، حتى غلبت عليهم، وصارت العربية مهجورة عند كثير منهم، ولا ريب أن هذا مكروه.

وإنما الطريق الحسن اعتياد الخطاب بالعربية، حتى يتلقنها الصغار في المكاتب وفي الدور [4] فيظهر شعار الإسلام وأهله، ويكون ذلك أسهل على أهل الإسلام في فقه معاني الكتاب والسنة وكلام السلف، بخلاف من اعتاد لغة ثم أراد أن ينتقل إلى أخرى، فإنه يصعب عليه .. (الاقتضاء) (ص:178/ 179) .

وقال الشيخ العلامة صالح بن إبراهيم البليهي-رحمه الله-: لغتنا العربية كاملة فلا تحتاج إلى تكميل ولا تطعيم ... فتعلم اللغات الأجنبية من غير ضرورة وحاجة ماسة لا يجوز.

(1) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي المغربي: (والذي في كتاب:(الاقتضاء) (ص:206) بتحقيق: محمد حامد الفقي، هكذا:"وأما اعتياد الخطاب بغير اللغة العربية، التي هي شعار الإسلام ولغة القرآن، حتى يصير ذلك عادة للمصر وأهله، ولأهل الدار، وللرجل مع صاحبه، ولأهل السوق"-بالواو بدل: أو).

(2) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي المغربي: (والذي في كتاب:(الاقتضاء) (ص:206) بتحقيق: محمد حامد الفقي، هكذا:"ولما كان المسلمون"-بدل: ولهذا كان المسلمون).

(3) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي المغربي: (والذي في كتاب:(الاقتضاء) (ص:206) بتحقيق: محمد حامد الفقي: ولا بد من إثبات نقطتا البين هنا حتى يتسق الكلام، وقد قيل: نقطتا البيان تبين ما سيقال من كلام).

(4) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي المغربي: (والذي في كتاب:(الاقتضاء) (ص:206) بتحقيق: محمد حامد الفقي، هكذا:"حتى يتلقنها الصغار في الدور والمكاتب"-بدل:"حتى يتلقنها الصغار في المكاتب والدور"، بتقديم الدور على المكاتب، وهي أظهر وأفضل).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت