الصفحة 87 من 105

ثانيًا: الكلام بالعربية من المروءة، ومخالطتها بغيرها من خوارم المروءة:

المتأمل في حال طلاب العلم اليوم, يجدهم-إلا من رحم الله-لا يجتهدون في تحصيل المروءة [1] وتوقي خوارمها؛ فهذا يلبس لباس الكافرين، وهذا يركب دواب المتسكعين، وهذا يتكلم بكلام الأعجمين! قال يوسف بن أسباط: رأيتُ فُساقًا كانوا على مروءاتهم أشدَّ إبقاءً من قراءِ هذا الزمانِ على أديانهم. اهـ (حلية الأولياء) (8/ 238) ، و (المروءة) لأبي بكر المرزبان (ص:49) .

وقال الإمام ابن الصلاح-رحمه الله-في: (شروط المفتي) : (أن يكون مكلفًا مُسلمًا، ثقة مأمونًا، متنزها من أسباب الفسق ومُسقطات المروءة، لأن من لم يكن كذلك فقوله غير صالح للاعتماد وإن كان من أهل الاجتهاد) . (أدب المفتي) (ص:85/ 86) .

روي عن أنس مرفوعًا: (من تكلم بالفارسية زادت في خبثه ونقصت من مروءته) [2] ،

(1) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي في تعريف"المروءة": (ذكر العلماء تعاريف عدة للمروءة، على اختلاف مشاربهم ومذاهبهم: قال محمد بن الحسن الشيباني-كما في:"العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية"(1/ 329) :"المروءة: الدين والصلاح"، وقال الدردير في: (الشرح الصغير) (4/ 28) :"المروءة: كمال النفس بصونها عما يوجب ذمها عرفًا، ولو مباحًا في ظاهر الحال"، وقال البيضاوي في: (الغاية القصوى) (2/ 1019) :"المروءة: أن يحترز مباحًا يستهجن من أمثاله عرفًا".

وقال النووي في (المنهاج) (4/ 427) :"المروءة: التخلق بخُلُق أمثاله في زمانه ومكانه"، وقال المجد ابن تيمية في: (المحرر) (2/ 266) : (المروءة: استعمال ما يجمّله ويزينه، وتجنب ما يدنسه ويشينه) ، والعنقري في: (حاشيته على الروض المربع) (3/ 423) :"المروءة: كيفية نفسانية تحمل المرء على ملازمة التقوى وترك الرذائل"، قال الجرجاني في (التعريفات) (111) :"المروءة: قوة للنفس مبدأ لصدور الأفعال الجميلة عنها، المستتبعة للمدح شرعًا وعقلًا وعرفًا"، وقال الفيومي في: (المصباح المنير) (569) : (المروءة: هي آداب نفسانية تحمل مراعاتها على الوقوف عند محاسن الأخلاق وجميل العادات) ، وللتوسع في تعريفها يرجى الرجوع إلى: (المروءة وخوارمها) (ص:15/ 16) ، و (تفسير القرطبي) (8/ 145) ، و (الإشارة في تدبير الإمارة) (117) ، و (شرح مسلم للنووي) (14/ 155/164/ 188) ، و (15/ 135) ... ).

(2) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي المغربي: (قال الحاكم في:(مستدركه) (4/ 88/98/رقم:7002/ 2600 - ما حدثنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله البيروتي، ثنا أبو فروة، حدثني أبي، حدثني طلحة بن زيد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أنس بن مالك-رضي الله عنه-) ، وقد ذكرت في كتابي: (شفاء التبريح ... ) (ص:790 - وما بعدها) : قال الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري-رحمه الله تعالى-في (معرفة علوم الحديث وكمية جنسه) ، في (الجنس الثامن من علل الحديث) : (قد ثبت عندنا من غير وجه رؤية يحيى بن أبي كثير أنس بن مالك-، إلا أنه لم يسمع منه هذا الحديث-يعني حديث:"أفطر عندكم الصائمون .."-، ثم ذكر علته ....

انظر: (المراسيل) (ص:243) لابن أبي حاتم، وفي هامش: (الباعث الحثيث) (1\ 215) : (رواه-هكذا-النسائي في"عمل اليوم والليلة"(رقم:297) ، وفي (الكبرى) (6902 - الوليمة) ، وابن المبارك في (الزهد) (1422) ، وابن السكن-كما في (التلخيص) (3\ 199) -من طريق يحيى قال: حُدِّثت عن أنس!

قال النسائي: يحيى بن أبي كثير لم يسمعه من أنس. وقال ابن السكن:"منقطع". وانظر: (الفتوحات الربانية) (4\ 344) لابن علان. ثم إني أقول: هذا الإعلال متجِه على هذا الإسناد، وإلا فإن المتن صحيح، لوروده من طرق أخرى تثبتُه، فانظر: (التلخيص الحبير) (3\ 199) ، و (خلاصة البدر المنير) (2\ 211) ، و (آداب الزفاف) (ص:170\ 173) ، و"تخريج الإحياء" (2\ 12) ... ) ..:

و (معرفة علوم الحديث) (ص:371\رقم:284) -كما في الهامش-: (قد ثبت عندنا من غير وجه رواية يحيى بن أبي كثير عن أنس) . وقال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) (9\ 142) : (وروى عن أنس، ولم يسمع منه شيئًا) . وفي (شرح العلل) (1\ 365) لابن رجب عن أحمد، أنه سئل:"يحيى سمع من أنس؟ فقال: قد رآه، فلا أدري سمع منه أم لا!". انتهى من هامش كتابي: ( ... ذاكرة سجين مكافح) (4/ 65) -فذكر الحديث، الذي أورده المؤلف هنا).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت