قال الإمام ابن كثير [1] -رحمه الله-في تفسير هذه الآية: (أنه لو نزل على رجل من الأعاجم ممن لا يدري من العربية كلمة وأنزل عليه هذا الكتاب ببيانه وفصاحته لا يؤمنون به) . اهـ
وقال الإمام ابن القيم-رحمه الله-: (وإنّما يعرف فضل القرآن مَنْ عرف كلام العرب، فعرف علم اللغة وعلم العربية، وعلم البيان، ونظر في أشعار العرب وخطبها ومقاولاتها في مواطن افتخارها، ورسائلها) . اهـ
وروى أبو بكر الأنباري في: (إيضاح الوقف والابتداء) عن الحسن البصري أنه سئل: ما تقول في قوم يتعلمون العربية؟ قال:"أحسنوا يتعلمون لغة نبيهم".
وقد بوب البخاري في: (صحيحه) :"باب: نزل القرآن بلسان قريش" [2] . وقال الثعالبي: إن من أحب الله أحب رسوله المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ومن أحب النبي أحب العرب، ومن أحبَّ العرب أحب اللغة العربية التي بها نزل أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب، ومن أحب العربية عني بها وثابر عليها، وصرف همّته إليها. اهـ (فقه اللغة وسرّ العربية) (ص:2) .
وقد حدثنا شيخنا عبد الغني الكبيسي العراقي-حفظه الله-عن الشيخ أمجد الزهاوي-رحمه الله-: أنه كان إذا مر في الطريق ورأى قصاصة أو: ورقة مكتوب عليها باللغة العربية فإنه يحملها معه ولا يدعها على الأرض ويقول: هذه لغة القرآن. اهـ
لغتي يا بحرًا ممتدًا ... قد ناغى كلَّ الشُطآنِ! ...
يا خيرَ بيانٍ باركَهُ ... ربي في آي القرآنِ ...
(1) -قال المأسور في سبيل عقيدته عمر بن مسعود الحدوشي: (انظر:(تفسير ابن كثير) (6/ 65/66) تحقيق: الحسين بن إبراهيم زهران، من مطبوعات دار الرشاد الحديثية، و (3/القسم السادس/45) المتضمنة تحقيقات: المحدث الألباني، وخرج أحاديثه محمود بن جميل، ووليد بن محمد بن سلمة، وخالد بن محمد بن عثمان، من مطبوعات مكتبة الصفاء، و (3/ 373/374) ، اختصره وخرج أحاديثه مصطفى بن العدوي، من مطبوعات دار الفوائد، ودار ابن رجب.
(2) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي المغربي: (ذكره البخاري في:"صحيحه"كتاب المناقب، باب:"نزل القرآن بلسان قريش"، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن أنس:"أن عثمان دعا زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان: للرهط القريشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم. ففعلوا ذلك"(7/ 224/رقم:3506) ، وفي كتاب فضائل القرآن، باب:"نزل القرآن بلسان قريش والعرب" (قرآنًا عربيًا. بلسان عربي) ، ثم ذكر بسنده إلى أنس بن مالك قال: فأمر عثمان زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن الحارث أن ينسخوها في المصاحف، وقال لهم: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في عربية من عربية القرآن، فاكتبوها بلسان قريش، فإن القرآن انزل بلسانهم، ففعلوا" (10/ 10/رقم:4984/ 4985 - مع الفتح) ."