الصفحة 12 من 105

في بحثه: (اللغة العربية لسان وكيان) : (فاللغة العربية-ذاتها-لغة حية أدت رسالتها في الحياة خير أداء، وعبّرت في عصورها الأولى عن حاجات المجتمعات التي تتخذها لغة لها تعبر بها عن مطالبها وآلامها وعلومها وآدابها وفنونها، وما زالت مستعدة للتعبير عن الحياة وما جدّ فيها، ومستعدة أن تتسع أكثر من ذي قبل لكل جديد مبتكر ومخترع حديث-كما يقول الأستاذ أحمد عبد الغفور عطار في كتابه:"الفصحى والعامية".

واللغة العربية أيضًا-من أغنى لغات البشر ثروة لفظية تستوعب حاجات الأمة الحسية والمعنوية-كما يقول الأستاذ مصطفى السقا في مقدمة كتاب: (المعجم العربي) للدكتور حسين نصار، والعرب منذ أواخر العصر الجاهلي مهتمون بلغتهم معتزون بتراثها الأدبي، وقد قيل: (الشعر ديوان العرب) [1] ...

قال الأديب مصطفى صادق الرّافعي:(العربيّةُ قد غَنيتْ بأوضاعها حتّى كأنّها خُلِقتْ لِتُمادَّ الزّمن، وفيها من أسباب النّموِّ ما يحفظُ عليها شباب الدّهر، غيرَ أنّه قد أصابها ما أصابَ أهلها من تبدّد الكلمة، واضطراب الأمر،

و وَهن الاستقلال، و تمزّق المجتمع الأديب الكبير ... إنما اللغة مظهرٌ من مظاهر التاريخ، والتاريخُ صفة الأمة. كيفما قلبتَ أمر اللغة-من حيث اتصالُُها بتاريخ الأمة واتصال الأمة بها-وجدتَها الصفة الثابتة التي لا تزول إلا بزوال الجنسية وانسلاخ الأمة من تاريخها).

يقول طه حسين-عليه بهلة الله-: (إن المثقفين العربَ الذين لم يتقنوا معرفةَ لغتهم ليسوا ناقصي الثقافة فحسب، بل: في رجولتهم نقصٌ كبير ومهينٌ أيضًا) .

وقال الدكتور مازن المبارَك: (اللغةُ صفةُ الأمّةِ في الفرد، وآيةُ الانتسابِ إلى القوم، وحكاية التّاريخِ على اللسان فن أضاع لُغتَه فقد تاهَ عن أمّته، وفقد نسبَه، وأضاع تاريخَه ... ليستْ حماية اللغة بحماية أرضها فقط، ولكنها قبل ذلك بحماية لغتها من الضعف والاضمحلال والضياع) .

قال يحيى بن خالد-رحمه الله تعالى-: (ما رأيتُ رجلًا قَطُّ إلا هِبْتُه حتّى يتكلّمَ، فإن كان فصيحًا عَظُم في صدْري، و إنْ قصَّر سَقط مِن عينِي) .

ومن أجمل ما قرأت في فضل اللغة العربية، والحث على تعلمها، والحفاظ عليها، قول المستشرق الفرنسي ماسينيون: (لِيصمد العربُ، فالعالَمُ بأمسّ الحاجة إليهم، وليحترموا عربيتهم، هذه الآلة اللغوية الصافية، التي تصلح لنقل اكتشافات الفكر في كافّة الأقطار والأمصار، وليحافظوا على أصالتها، فلا تنقلب مسخًا مقلِّدًا للغات العربية، أو: أن تتعثر في حدود ضيّقة شأن العبرانية الجديدة التي تعثرتْ في الصهيونية المتطرفة) .

وقالت الدكتورة آنّا ماري شيمل: (اللغة العربية لغة موسيقية جدًّا، و لا أستطيع أن أقول فيها إلا أنها لا بد أن تكون لغة أهل الجنّة) .

وقال المستشرق الإنجليزي داوود كاون: (هذه اللغة السامية التي تفوق جميع لغات أهل الأرض جمالًا وقوة ورقة، والتي ليست للعرب فقط، بل: هي ملك للإسلام أجمع)

وقال الإمام مالك-رحمه الله تعالى-: (لا أوتى برجل غير عالم بلغة العرب يفسر كلام الله إلا جعلته نكالًا) .

وقال مجاهد-رحمه الله تعالى-: (لا يحلّ لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب الله إذا لم يكن عارفًا بلغات العرب) .

وقال الزهري-رحمه الله تعالى-: (ما أحدث الناسُ مروءة أحبَّ إلي من تعلم النحو) .

وقال فيختة: (اللغة تجعل من الأمة الناطقة بها كلا متراصًا خاضعًا لقوانين إنها الرابطة الوحيدة الحقيقية بين عالم الأجسام وعالم الأذهان)

(1) -انظر: (مجلة البحوث الإسلامية) (1/ 92/93)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت