ولم أجمع ما جمعت لينكب طلاب العلم على علوم الآلة وينشغلوا بها عن غيرها، بل: الواجب أن يعطوا كل علم حقه، وينزلوه مستحقه، قال ابن الجوزي رحمه الله في: (تلبيس إبليس) (ص:159) :"ذكر تلبيسه على أهل اللغة والأدب: قد لبس على جمهورهم فشغلهم بعلوم النحو واللغة من المهمات اللازمة التي هي فرض عين، عن معرفة ما يلزمهم عرفانه من العبادات، وما هو أولى بهم من آداب النفوس وصلاح القلوب، وبما هو أفضل من علوم التفسير، والحديث، والفقه، فأذهبوا الزمان [1] في علوم لا تراد لنفسها، بل: لغيرها، فإن الإنسان إذا فهم الكلمة، فينبغي أن يترقى إلى العمل بها، إذ هي مرادة لغيرها."
فترى الإنسان منهم لا يكاد يعرف من آداب الشريعة إلا القليل، ولا من الفقه، ولا يلتفت إلى تزكية نفسه وصلاح قلبه، ومع هذا ففيهم كبر عظيم وقد خيل لهم إبليس: أنكم من علماء الإسلام، لأن النحو واللغة من علوم الإسلام، وبها يعرف معنى القرآن العزيز، ولعمري إن هذا لا ينكر، ولكن معرفة ما يلزم من النحو لإصلاح اللسان، وما يحتاج إليه من اللغة في تفسير القرآن والحديث أمر قريب، وهو أمر لازم وما عدا ذلك فضل لا يحتاج إليه، وإنفاق الزمان في تحصيل هذا الفاضل وليس بمهم مع ترك المهم غلط، وإيثاره على ما هو أنفع وأعلى رتبة كالفقه والحديث غبن، ولو اتسع العمر لمعرفة الكل كان حسنًا، ولكن العمر قصير، فينبغي إيثار الأهم والأفضل". اهـ"
(فسددوا وقاربوا وابشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة) [2] ، واعلموا أن من أدام طرق الباب كاد أن يلجه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين.
وكتب: تركي بن مبارك بن عبد الله البنعلي فجر يوم عرفة لسنة ثلاثين وأربعمائة وألف من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم الله أكبر, الله أكبر, لا إله إلا الله, الله أكبر, الله أكبر, ولله الحمد
(1) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي المغربي: (وفي النسخة التي عندي داخل زنزانتي بالسجن المحلي بتطوان من مطبوعات دار العلوم الحديثية"ص:126"زيادة: كله) .
(2) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي المغربي في هامش كتابه: (إتحاف الطالب بمراتب الطلب) (ص:1046) : (رواه البخاري في كتاب الرقاق، باب: القصد والمداومة على العمل(رقم:5986) ، ومسلم (رقم:5043) ..
قال عمر الحدوشي وقد فرغت من النظر فيه، على الساعة الواحدة ليلًا يومه الخميس 14 محرم 1431 هـ 31 دجنبر 2009 م، وقد صححت ما ند عن البصر. قاله خطًا ونطقًا الفقير إلى عفو ربه، المعتز بدينه، والمعلن براءته من كل طواغيت العالم أذناب الصليبيين واليهود من وراء القضبان بزنزانته الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان، لا نكين ولا نستكين، ولا نتنازل عن ديننا قيد أنملة ولو قضينا بالسجن حياتنا كلها في سبيل دين الله، فلن نركع ونسجد لبشر مهما كان ملكًا أو رئيسًا أو، أو، ولن نكتب بسبابتنا التي نشهد بها لله بالوحدانية حرفاَ بل: توقيعًا واحدًا، أو: نقطة أستعطفهم بها أو: أطلب منهم العفو أبدًا الآبدين، فإن فعلت فلا عفا الله عني، لن ولم أفعل حتى لو فصلوا عنقي عن جسدي، وأعلن براءتي منهم، وأسجل تأييدي التام للمجاهدين في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، وأعلن تأييدي للمجاهدين بالعراق الذين يقاتلون الصليبيين والمرتدين، وبأفغانستان المجاهدة، وفي كل بقاع العالم).