الصفحة 100 من 105

ثانيًا: هؤلاء الذين تعلموا لغة الأعاجم هم الذين وقعوا في مكرهم، قال تعالى: (ألا في الفتنة سقطوا) فقد تعلموا علومهم، وتشربتها قلوبهم، وفيها من فساد الاعتقاد، ومِنْ جعل الدنيا هي الغاية، ومِنْ مدح الكفار ومودتهم، ومن الصور المحرمة، وغير ذلك من الباطل مما لا يخفى، فأين الأمان من مكرهم؟!

ثالثًا: هذا الكلام غير صحيح ولا يستقيم، فإن الأمان من مكر الناس ليس سببه معرفة لغتهم، فالناس يمكر بعضهم ببعض ولغتهم واحدة! كذلك فإن الأمان من المخاوف إنما هو بطاعة الله، والتوكل عليه, فهو سبحانه يحمي عبده المؤمن ويحفظه ممن كاده ومكر به، قال تعالى: (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) [1] . فمحمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-مكر به قومه ولم يمنع ذلك عند معرفته للغتهم، ولكن نفعه دفع الله عنه وحمايته له. اهـ (الوعيد على أهل الغلو والتشديد) (ص:21/ 22) .

وقال شيخنا الحافظ سليمان بن ناصر العلوان-فك الله أسره-في جواب له عن هذا الحديث: لا أعلم هذا حديثًا ولا أظن له أصلًا, وقد كره أهل العلم تعلم رطانة الأعاجم والمخاطبة بها بدون حاجة وروي عن عمر-رضي الله عنه-أنه قال: (لا تعلموا رطانة الأعاجم) . رواه عبد الرزاق في: (المصنف) (1609) [2] ، والبيهقي في: (السنن) (9/ 234) . اهـ

(1) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي المغربي: (سورة الأنفال، رقم الآية:30) . انظر معنى الآية في: (تفسير ابن كثير) (4/ 31/33) تحقيق: الحسين بن إبراهيم زهران، و (2/القسم الرابع/25/ 27) المتضمنة لتحقيق المحدث الألباني، و (2/ 232/233) اختصره وخرج أحاديثه مصطفى ابن العدوي.

(2) -قال المأسور في سبيل عقيدته أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي المغربي: (والنسخة التي عندي داخل زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان من(المصنف) (1/ 311/رقم:1611) ، كتاب الصلاة، 33 - باب: الصلاة في البيعة، تحقيق: أيمن نصر الدين الأزهري، من مطبوعات دار الكتب العلمية).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت