الصفحة 198 من 200

ثم انظروا إلى آثار هذه البيئة الموبوءة في أمتكم. فهل يرى في مجتمعكم من يغض بصره عما لا يحل؟ وهل في آلاف من أناسكم رجل واحد يتأثم من التلذّذ برؤية جمال الأجنبيات؟ وهل الزنى بالعين واللسان لا يرتكب علنًا؟ وهل نساؤكم أيضًا يتجنبن تبرج الجاهلية وإظهار الزينة وإبداء مفاتن الجمال؟ وهل لا تلبس أزواجكم وبناتكم اليوم نفس اللباس الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم في لابساته:"نساء كاسيات عاريات مميلات مائلات"؟ ثم ألستم ترون أخواتكم وبناتكم وأمهاتكم في لباس لا يجوز للمسلمة أن تلبسه إلا لزوجها وحده؟ وهل لا تحكى وتُسمع في مجتمعكم قصص الحب والفرام وأحاديث الخلاعة والمجون، بدون تحرج ولا حذر؟ وهل يتردد الناس في نواديكم عن ذكر أحوال فجورهم؟ وإذا كان جواب كل ذلك كلمة"لا"مكبرة مفخمة وكانت الحال على ما هي عليه، فقل لي بحقك أين تجد ذلك الركن الأساسي الأمتن -تطهير الأخلاق- الذي بني عليه صرح الاجتماع الإسلامي؟ إنما الغيرة الإسلامية قد امحت من النفوس إلى حد أن قد أصبحت النساء المسلمات يعبث بأعراضهن لا المسلمون وحدهم، بل الأجانب من غير المسلمين أيضًا. وليس ذلك واقعًا في حكومة أجنبية، بل هو واقع على رؤوس الأشهاد في الولايات الهندية المسلمة. وكل ذلك يمر عليه المسلمون ولا يتحرك في قلوبكم ساكن. بل قد وجد فيهم من بلغوا من النذالة أن أخواتهم أنفسهم تمتع بأجسامهن أحد على غير المسلمين. فتبجحوا بذلك وأعلنوا بكل فخار أنهم أصهار كافر فلاني كبير [1] وهل بقي بعد ذلك درجة من الوقاحة والصفاقة والابتذال الخلقي يهبط إليها المسلمون؟!

ولنتوجه بعد ذلك إلى الركن الثاني لهذا البناء، ونتفقد حاله. قد بطل في هذا القطر قانون العقوبات الإسلامي بأكمله. فلا تجري حدود الزنى والقذف، لا في الهند البريطانية ولا في الولايات المسلمة. وليس هذا فقط. بل القانون النافذ في القطر الهندي في هذه الآونة لا يعد الزنى جريمة أصلًا [2] فإن أراد بعض الفساق أن يرواد آنسة كريمة عن نفسها ويحملها على الدعارة والفجور، فليس بأيديكم من وسائل القانون ما تصونون به كرامتها. وإن سافح رجل امرأة بالغًا بغير حق، عن رضاها وموافقتها، فلا يمكنكم أن تعاقبوه عليه في أي قانون من القوانين. ثم إن عزمت امرأة على البغاء علنًا، فليس عندكم من القوة ما تأخذون به على يديها. أما القانون فلا يعد إلا الزنى بالإكراه جريمة. ولكن سل المتعاطين لحرفة القانون: أي صعوبة يواجهونها في إثبات الإكراه في الزنى من الجهة القانونية. وكذلك إغواء المرأة المتزوجة أيضًا جريمة. ولكن سل العالمين بالقانون الانكليزي ماذا يكون بأيدي المحاكم العاملة بهذا القانون لو أن متزوجة تتسلل بنفسها وبرضاها إلى بيت رجل أجنبي.

(1) هذا مما وقع في جنوبي الهند. وقد ذكر لي بعض الأصدقاء ما هو أدهى من ذلك وأمر. وهو أن امرأة مسلمة -بالاسم- في شرقي الهند خادنت ثريا من غير المسلمين علنا. فأصابت بفضل علاقتها الآثمة به ثروة طائلة. فقال الصديق، إنه كثيرًا ما رأى المسلمين -الجغرافيين- في تلك النواحي يغتبطون بانتقال مثل تلك الثروة العظيمة من يد غير مسلم إلى (المسلمين) ، وإنا لله وإنا إليه راجعون!

(2) ولا تزال عليه الحال حتى بعد تأسيس دولة باكستان المسلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت