الصفحة 197 من 200

خذوا قبل كل شيء ما حولكم من الببيئة والوسط الخلقي. إنكم تعيشون في قطر لا يزال ثلاثة أرباع سكانه غير مسلمين، لتقصيركم أنفسكم في جنبهم في الغابر والحاضر، تحكمه أمة غير مسلمة [1] ، ثم قد طبقته حضارة أجنبية كالريح العاصفة، وانتشرت في أجوائه مبادئ الأخلاق الجاهلية، وتصورات الحضارة غير الإسلامية، كانتشار جراثيم الأوبئة حتى تسمّم بها الفضاء، فأحاطت بك سميتها من كل جانب. وقد آلت الحال إلى أن مظاهر الخلاعة والفحش التي كانت تقشعر من تصورها جلودكم قبل مدة من السنين، قد بلغ من إيلافكم لها أن صرتم تنظرون إليها كالأعمال العادية. حتى إن صغاركم يمرون كل يوم على الصور الخليعة في الجرائد والمجلات والإعلانات، فيتعودون التبذل والمجون. وإن شيوخكم وشبيبتكم وصبيانكم يتفرجون كلهم على الأفلام السينمائية التي أجذب ما فيها العري وأروع ما فيها الخلاعة والحبّ الشهوان، ولا يتأثمون! وإن أفراد عائلاتكم بين آباء وأبناء وأمهات وبنات وإخوان وأخوات، يشاهدون كلهم في تلك الأفلام مناظر المخالطة والعناق والتقبيل، جالسين بعضهم إلى جنب بعض، ولا يستحيون! ثم لا تزال أخبث أنواع الأغاني وأدعاها إلى الشهوات تملأ الجو في البيت والشارع والمتنزهات، و يكاد أحد يسلم منها بمسمعيه. هذا والآنسات والسيدات من الطبقات المثقفة العليا -الأهلية والأجنبية- يتبخترن في المماشي والطرقات بلباس عريان شفاف. وقد بلغ من تعود الأنظار لتلك الأزياء الفاضحة أن لا يشعر أحد منا بشيء من الوقاحة والخلاعة فيها. وإن التصورات الخلقية التي لا تزال تنتشر في البلاد بفعل نظام التعليم والتربية الغربي، قد جعلت النكاح في أعين الناس عرفًا باليًا قد مضى زمانه، والزنى لهوًا وشغلا، واختلاط الأناثي والذكور شيئًا لا مطعن فيه، بل أمرًا مستحسنًا، والطلاق ألعوبة، والواجبات الزوجية قيدًا مستثقلا، والتوالد والتناسل حمقًا وسفاهة، وإطاعة المرأة لزوجها ذلا وعبودية. مما كره إلى المرأة أن تكون حليلة زوج، وحبب إليها أن تظل خليلة عشاق!

(1) كتب هذا الكتاب في زمان كان شبه القارة الهندية فيه قطرًا واحدًا تحت حكم الانكليز. والآن وإن جلا الانكليز عن هذه البلاد، وعاد عدد غير المسلمين في باكستان لا يزد على 10% من سكانها. إلا أن الحال قد انقلبت تحت حكم المسلمين المستغربين من سيء إلى أسوأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت