4 -ولها أن تبدي زينتها لأطفال لم يظهروا على عورات النساء، أي الأطفال الذين لم ينبعث فيهم الشعور الجنسي.
5 -ويجوز لها أن تخرج في زينتها لبنات جنسها من النساء. ولم يقل الله تعالى: (النساء) ، بل قال (نسائهن) . وظاهر أن المراد بهن النساء العفيفات، أو اللاتي هن من قبيلتها أو قرابتها أو طبقتها. وأما من سواهن من عامة النساء اللائي تكون فيهن كل مجهولة الحال والسيارة، وذات الريبة والسّمعة القبيحة، فيخرجن عن مراد هذا الحكم، لأن هؤلاء أيضًا قد يكنّ سببًا للفتنة، ولهذا لما دخل المسلمون بلاد الشام وجعلت نساؤهم يختلطن بنساء النصارى واليهود، كتب عمر رضي الله عنه إلى أبي عبيدة بن الجراح والي الشام: أما بعد فقد بلغني أن نساء من نساء المسلمين يدخلن الحمامات ومعهن نساء أهل الكتاب. فامنع ذلك وحل دونه [1] . وقد صرح ابن عباس رضي الله عنه أنه ليس للمسلمة أن تتجرد بين نساء أهل الذمة. ولا أن تبدي للكافرة إلا ما تبدي للأجانب [2] . وهذا الحكم لا يقصد به التفريق بين النساء على اعتبار ديني. وإنما المقصود به صون المسلمات من مفاسد عشرة النساء اللاتي لا يعرف شيء من أخلاقهن وآدابهن. أو قد عرف منها ما لا يرضي الإسلام. وأما الشريفات وذوات العفة والحياء من غير المسلمات، فلا جرم أنهن يدخلن في حكم (نسائهن) من الآية المذكورة.
وبتأمل هذه الحدود يستنتج المرء أمرين اثنين:
أولهما: أن الزينة التي قد رخّص للمرأة في إبدائها في دائرة معينة، هي ما سوى عورة المرأة. والمراد بها: لبس الحلي والتجمل باللباس، والتكحل والتحنؤ وتحسين الشعر، وما إليها من أنواع الزينة الأخرى التي تتخذها النساء عادة في البيوت لاقتضاء أنوثتهن.
والثاني: أنه قد رخص لهن في إبداء مثل هذه الزينة إما لرجال البيت الذين قد حرّمتهم الحرمة الأبدية عليهن، أو للتابعين الذين ليس لهم فيهن شهوة ولا في أخلاقهم من ريبة. فلذلك من المشروط للداخلات عليهن من النساء: أن يكن من (نسائهن) وللداخلين عليهن من الخول والاتباع أن يكونوا (غير أولي الإربة) وللأطفال أن يكونوا ممن (لم يظهروا على عورات النساء) . مما يعلم منه أن مقصود الشارع هو تحديد إبداء النساء لزينتهن في حلقة لا يخشى فيها أن تبعث زينتهن وجمالهن عواطف سوء في القلوب أو تهيئ أسبابًا للفوضى الجنسية.
(1) انظر تفسير ابن كثير للآية المذكورة.
(2) التفسير الكبير -الآية المذكورة.