يقول التفسير المادي للتاريخ إن استخدام"الأدوات"هو السبب في هذا الانتقال . فلولاه لم ينتقل الإنسان من طور إلى طور ، وبالتالي لم يعدل كل حياته على أساس جديد . فلولا اكتشاف النار ما تمكن الإنسان من طهو الطعام . ولولا اختراع النسيج ما تمكن من نسج ملابسه ، وبعد ذلك تفصيلها على قد الإنسان . ولولا استخدام الأدوات ما أمكن البناء .. الخ . ثم - يقول التفسير المادي للتاريخ - إن استخدام الأدوات يحدث تغييرا حتميا في المشاعر والأفكار والقيم والمبادئ .. فحين اكتشف الإنسان النار فكر أن يطهو الطعام ، وفكر بالتالي في فنون من تحسين الطعام لم تكن لتخطر على باله لو لم يكتشف النار . وحين اخترع المغزل والمنسج فكر أن ينسج الأقمشة ، وفكر بالتالي في تفصيل الملابس والتأنق فيها ، ولم يكن شيء من ذلك ليخطر على باله لولا اختراع المغزل والمنسج . وحين أمكنه استخدام الأدوات المسنونة فكر في استخدامها في الصيد والقتال .. وحين اكتشف الزراعة فكر في تملك الأرض والإغارة على أرض الآخرين وأسر الأسرى واسترقاقهم ليعملوا له في الأرض .. وهكذا نشأت نتائج اقتصادية واجتماعية وسيكلوجية وأخلاقية حتمية نتيجة اكتشاف الأدوات واختراع المخترعات .. وعلى هذا تصبح الأدوات والآلات هي المحرك الأول والدائم لحياة البشرية !
والقضية بصورتها هذه براقة وخادعة ..
فحين يكون السبب والنتيجة متلاحقين في سلسلة متصلة ، فإنه تسهل الخديعة ، ويسهل الانخداع ! ويسهل على من يريد ، أن يوحي أو يعتقد أن النتيجة هي السبب والسبب هو النتيجة ..
ولكن هذه القضية"العلمية"التي تناولها التفسير المادي للتاريخ بهذه الصورة ، لها وجه آخر"علمي"لا يصعب علينا الوصول إليه لو بحثنا الأمر في هدوء بعيدا عن البريق الخاطف الذي تقدمه"العلوم"و"الدراسات العلمية"في القرن العشرين !
أولا .. لماذا اكتشف الإنسان النار ؟!