وربما كان كذلك ! وحقًا إن هذه ليست - بعد - الصورة الغالبة للمجتمع الغربي ! ولكنها في طريقها إلى الازدياد .. ومن هنا خطورتها . ومن هنا دلالتها .
كلا ! ليست الحرب !
لقد خاض العالم الإسلامي حروبا جمة .. ولقد عاش نصف القرن الأول في حرب دائمة لا تفتر ! ومع ذلك فقد كان نصف القرن هذا بالذات هو الفترة التي ترسخت فيها أخلاق الإسلام ، وانتشرت في كل مكان وطئته جنود الإسلام !
ليست الحرب ! إنما هو الابتعاد عن الدين ! هو فصل الأخلاق عن معينها الأصلي الذي لا معين سواه !
لقد خُدع الناس في الغرب خديعة ماكرة حين ظنوا أنهم يستطيعون أن يظلوا بعيدًا عن الدين ، ثم يظلوا ناجحين ، ويظلوا على خلق قويم !
إنها مرحلة من مراحل"التطور".. لا تثبت ! كيف يثبت الناس على المنزلق ؟!
لقد بدأ الفساد بالسياسة . ثم شئون الجنس . ثم بقية"الأخلاق".
ومظاهر القوة والتماسك والصعود والتقدم التي تزيغ أبصار الناس في الشرق وفي الغرب ، فيحسبون أنهم يستطيعون أن يبتعدوا عن قانون الله في أي شيء ثم يظلوا ناجحين .. هذه المظاهر خداعة ماكرة ! ولنسأل كنيدي .. ولنسأل خروشوف !
إنهما يخشيان نتيجة الانحلال الحالي على مستقبل أمريكا وروسيا ! وهما ليسا طفلين صغيرين .. وليسا هازلين .. إنما هما جادان أشد الجد .. يبصران ما لا يبصره هنا الكتاب المزيفون .. التقدميون التطوريون .
إن الغرب يملك قوة حقيقية جبارة وهائلة .. لأنه ما زال يملك رصيدًا من"الأخلاق"التي كانت في أصلها مستمدة من الدين .. ولكنه - حين فصلها عن معين الدين - بدأ يهبط .. في كل مجال . ووصل الهبوط إلى الحد المنذر بالخطر .. الذي أطلق الصيحة على لسان كنيدي وخروشوف .
ولن ينهار الغرب غدًا .. في أيام أو سنوات !
لا تقاس أعمار الأمم بالأيام والسنوات ! وإنما تقاس بالأجيال !
ولكن يتضح الخط الصاعد والخط الهابط من خلال الأجيال !