وفي الخارج .. كانت السياسة الغربية كلها خداعا واحتيالا وغشا ونصبا وسرقة وغصبًا وامتصاصًا للدماء ! وظن"علماء"السياسة والاقتصاد هناك أن هذه أيضًا حتمية اقتصادية ! وإنما هي نتيجة حتمية لانفصال السياسة عن مبادئ الدين ! وحين كان المسلمون مسلمين كانت"السياسة"الخارجية هي الصدق والأمانة في السلم وفي الحرب سواء . ومحافظة المسلمين على عهودهم ومواثيقهم مضرب المثل في التاريخ ! يقول"ت. و. أرنولد في كتابه"الدعوة إلى الإسلام" [ ترجمة حسن إبراهيم حسن وآخرين ، ص 58 من الترجمة العربية ] :"كذلك حدث أن سجل في المعاهدة التي أبرمها أبو عبيدة مع بعض أهالي المدن المجاورة للحيرة: فإن منعناكم فلنا الجزية وإلا فلا"ثم قال:".. فلما علم أبو عبيدة قائد العرب بذلك ( أي بتجهيز هرقل لمحاربته ) كتب إلى عمال المدن المفتوحة في الشام يأمرهم بأن يردوا عليهم ما جنى من الجزية من هذه المدن ، وكتب إلى الناس يقول: إنما رددنا عليكم أموالكم لأنه بلغنا ما جمع لنا من الجموع . وإنكم قد اشترطتم علينا أن نمنعكم ، وإنا لا نقدر على ذلك . وقد رددنا عليكم ما أخذنا منكم . ونحن لكم على الشرط وما كتبنا بيننا إن نصرنا الله عليهم". وهذا هو الإسلام !"
ثم انفصل السلوك الجنسي عن الأخلاق ! وقال الناس هنا وهناك إن هذا"تطور"!
وقد بينا في كل الفصول السابقة أنه ليس"تطورا"وإنما هو انحلال . ولا نحتاج أن نعيد هنا ما قلناه من قبل من آثار الهبوط الجنسي والإباحية الحيوانية في المجتمع الغربي .. فيكفينا في هذا شهادة القرن العشرين ، التي أدلى بها الغربيون أنفسهم ، وشكوا فيها من انحطاط تلك"الأخلاق". إنما يعنينا أن نبرز حركة"التطور"المستمرة ، الناشئة من انفصال الأخلاق في الغرب عن معينها الأصلي .. معين الدين . وكيف يشمل الفساد جزءًا منها بعد جزء .. لسبب واحد .. هو أنها انفصلت عن ذلك المعين !