الصفحة 252 من 291

والذين يظنون أنها يمكن أن تقوم إلى الأبد هم الذين ينظرون إلى رقعة صغيرة من التاريخ ! الذين ينظرون إلى عقرب الساعات في الساعة بضع دقائق ، ثم يقولون إنه لا يتحرك من مكانه ولا يريم !

لقد بقيت الأخلاق الأوربية - النابعة من المعين الديني - بقيت فترة من الزمن وهي منفصلة عن معينها الأصلي ، تسير بقوة الدفع الذاتية ، بغير عنوان الدين .

ظلت أوربا فترة من الزمن"نظيفة"الأخلاق ، تتعامل على استقامة .. لا يخدعك الغربي ولا يغشك في المعاملات اليومية الفردية . لا يقول لك كلاما ويقصد كلامًا آخر . لا يقدم لك البضاعة المزورة . لا يعطيك الوعد ويخلفه ... إلا في السياسة !

وقال الناس - هنا في الشرق الإسلامي -: لا تحتجوا على الغرب بالسياسة .. فالسياسة خدعة ! ولكن انظروا إلى التعامل الشخصي . إنها بالضبط الأخلاق التي تنسبونها للإسلام ! ولكنها هناك واقع عملي . يربى عليه الطفل فيتشربه ، ويربى عليه المجتمع فيصونه ! إنها ليست نظريات كالتي تقدمونها باسم الإسلام ! ليست مواعظ ! إنها حقائق تربوية ضخمة . يبذل فيها جهد دائب لتربية الطفل عليها منذ مولده . يربيه عليها والداه في المنزل ، والمدرسون في المدرسة ، والواقع الخارجي في المجتمع .. فتتأصل .

الوالدان بذاتهما قدوة .. لا تكذب الأم أمام الطفل ولا الأب فلا يشاهد الطفل الكذب أمام عينيه . فيتعود الصدق من الواقع الموجود في الأسرة . ثم يذهب إلى المدرسة فلا تكذب عليه المدرسة ولا المدرس . ويخرج للمجتمع فيجد الصدق حقيقة .. فينشأ صادقا لا يكذب .

والأمانة كذلك . لا تغش الأم ولا الأب . ولا المدرسة ولا المدرس . ولا الناس في المجتمع . فتصبح الأمانة في نفس الطفل حقيقة .. حقيقة ذات رصيد من الواقع .

وكذلك كل آداب السلوك ..

وبهذه الصورة تنشأ كل"الفضائل"التي نفتقدها في الشرق"الإسلامي". إنها هناك حقيقة ولدينا نحن خواء ومواعظ دينية !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت