أما كيف يدار الاقتصاد المسلم بغير الربا في ظل التقدم الصناعي فمبحث متخصص لا نتعرض له هنا . وقد ألف فيه بعض العلماء المسلمين . فألف السيد أبو الأعلى المودودي أمير الجماعة الإسلامية بباكستان ثلاثة بحوث رئيسية:"أسس الاقتصاد الإسلامي"و"الربا"و"ملكية الأرض في الإسلام". وألف سيد قطب كتاب"العدالة الاجتماعية في الإسلام". ونشر غيرهما بحوثا متفرقة عن الموضوع في أولها بحوث الأستاذ عيسى عبده إبراهيم في صحف شتى ، وما زال الأمر متسعا لمزيد من البحث .. ولكن الأمر الذي ينبغي أن يستقر في أذهاننا بداءة أنه لا يمكن أن يحرم الله شيئًا فيه مصلحة للناس لا تتحقق بغيره ! وقد أثبت التطبيق العملي صدق ذلك مرة بعد مرة . وكلما تقدم العلم وتقدمت تجارب البشرية [ وانحرافاتها ] ظهرت أسباب كانت مجهولة ، توجب تحريم ما حرم الله ! ثم بعد ذلك على المسلمين أن يستنبطوا النظم والتنظيمات التي تنفع الناس ولا تحل ما حرم الله . لأنه حرمه لسبب . لأنه يريد للناس الخير ولا يريد بهم الضر ويريد بهم اليسر ولا يريد لهم الحرج:"مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ" (1) "وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ" (2) .
وكذلك قد يقال إن الإسلام يضع قيودًا على"النمو"الاقتصادي لأنه لا يرحب كثيرا بخروج المرأة للعمل ؛"والتقدم"الصناعي الحديث قد استوجب ذلك .
وقد بينا من قبل أن الإسلام لا يمنع خروج المرأة للعمل عند الاقتضاء ، وإن كان حقيقة لا يرحب بذلك كثيرا في غير الوظائف النسوية الخاصة .
(1) سورة المائدة [ 6 ] .
(2) سورة الحج [ 78 ] .