الصفحة 227 من 291

ولقد نما الاقتصاد الإسلامي في ظل هذه المبادئ العامة نموا مطردا من الوعي إلى الزراعة إلى التجارة إلى الصناعة [ البسيطة ] إلى تداخل هذه الأنواع جميعًا في وقت واحد . ونما معه الفقه الإسلامي في جوانب"المعاملات"نموا هائلا حتى كون ثروة تفخر بها البشرية . وفي الوقت ذاته حالت تلك المبادئ العامة دون كثير من الانحرافات التي أصابت الاقتصاد الغربي . فحالت دون الإقطاع في صورته الأوربية البشعة التي كانت تستعبد الفلاح للأرض ، ولهوى السيد الذي كانت تجتمع في يده في وقت واحد السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية ... مما لم يكن له مثيل في الإسلام . وكان قمينا أن يحول دون بشاعات الرأسمالية لو بقي حيًا عاملا في الأرض ، ولم توجه إليه الضربات القاصمة من كل مكان ، ولم يتهاون أهله فيه كما حدث في القرون الأخيرة على وجه التحديد .

وهنا قد يبدو لبعض الناس أن الإسلام - وهو يحرم الربا - يضع قيودًا على"النمو"الاقتصادي ، تمنع التقدم والانطلاق ... وقد كانت تلك الشبهة تلذع بعض المسلمين في مبادئ هذا القرن فيسعون إلى الاعتذار عن الإسلام في هذا الأمر ! أو يسعون إلى الإفتاء بجواز الربا للضرورة أو جوازه لأنه اليوم شيء آخر غير المنهي عنه في القرآن ! وما زالت الشبهة تلذع بعض المسلمين حتى اليوم فيصنعون هذا وذاك !

ولا نحتاج - في هذا العصر خاصة - أن نطيل الحديث في ويلات الرأسمالية ، وهي النظام الذي يقوم على الربا أساسا ، ويضيف إليه أو ينتهي إلى الاحتكار .

إن بشاعات الرأسمالية الربوية غنية عن البيان . وقد قال فيها أعداؤها - بل أصدقاؤها أنفسهم - ما فيه الكفاية . ولا يطلب عاقل من الإسلام أن يبيح الأداة التي تتسبب في كل هذا الظلم وكل هذا الدمار !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت