الصفحة 225 من 291

النظرية العامة للاقتصاد الإسلامي تقوم على أساس أن الله سبحانه استخلف الإنسان - كنوع - في الأرض ، وأن المال فيها مال الله ، والجماعة الإنسانية مستخلفة فيه ، وفق شروط الله الواردة في شريعته ، سواء في صورة مبادئ كلية أو تشريعات جزئية - والأولى هي الأكثر - وأن الفرد موظف في هذا المال ، تقوم وظيفته على أساس الملكية الفردية لجانب من هذا المال مقابل جهد يبذله ، وبشرط حسن التصرف في هذه الملكية - بما يعود على نفسه وعلى الجماعة كلها بالخير ، وفي حدود شروط الله التي بدونها لا يتحقق الخير . فإن هو سفه وأساء استخدام حق الملكية قيد حق التصرف ، وعاد حق التصرف هذا إلى الجماعة ، صاحبة الحق الأول المستمد من خلافتها عن الله في الأرض . وهذا لا يخل بقاعدة الملكية الفردية التي يقوم عليها نظام الإسلام كله - لا النظام الاقتصادي وحده - ولكنه فقط يحيط هذه القاعدة بالقيود التي تكفل حسن التصرف في هذه الملكية ، ويحفظ للجماعة حقها المقرر في مال الأفراد بالزكاة وغيرها من التكاليف بقدر حاجة الأمة وبحسبها ، مع الإبقاء على ملكية الأفراد ، فيما عدا بعض الموارد العامة العامة التي تبقى ملكية عامة:

"وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ" (1)

"وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا" (2)

ثم يجعل هناك قاعدة عامة لتوزيع المال في الجماعة:

"كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ" (3)

فلا ينبغي أن تحتكره أيدي الأغنياء في أية صورة . يجب أن توزع ملكيته في الأيدي الكثيرة كي تتداوله ، وكي تتم دورة المال الطبيعية في أيدي أكبر عدد من الأمة .

وهناك حق المعوزين والمحرومين ، تتقاضاه الجماعة حقا مفروضا ، وتوزعه على المحتاجين إليه:

(1) سورة النور [ 33 ] .

(2) سورة النساء [ 5 ] .

(3) سورة الحشر [ 9 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت