ثم يشهد التاريخ أن النمو الاجتماعي والحضاري في المجتمع الإسلامي قد بلغ الذروة - في عصره - فلم يأل المسلمون جهدًا في الاستفادة بكل التنظيمات الإدارية التي وجدوها عند الأمم المفتوحة . ولا الحصيلة الحضارية التي وجدوها عندهم سواء في مصر أو الشام أو فارس ، فيما لا يعارض عقيدتهم وتصورهم الخاص لغايات الحياة الإنسانية . كما اطلعوا على أسس الحضارات الرومانية والإغريقية والهندية ، واقتبسوا بحرية كل ما لا يتعارض مع الأصل الذي ابتعثهم الله ليقروه في الأرض ، جاعلين عقيدتهم وتصورهم الميزان الذي يقبلون على أساسه ما يقبلون ويرفضون ما يرفضون .
وقد كان المجتمع الإسلامي - رغم كل ما أصابه من تدهور لأسباب مختلفة - قمة عالية أيام الحروب الصليبية نشأ من احتكاك الصليبيين بها كل ما حدث من تقدم فكري واجتماعي وحضاري في الغرب الحديث ، بشهادة من مرّت شهادتهم من الكتاب الغربيين .
أما النمو الاقتصادي فقد وضع القرآن له إطارا ثابتا ، ثم تركه ينمو بحرية داخل الإطار ، دون أن يضع له صورة معينة ، أو يعوقه بقيد واحد عن النمو الصالح الرشيد .