"لندع غيرنا من الذين يعرفون يخبرونا عن نتائج تجاربنا . أكبر الظن أنها لن تكون شيئًا نرغب فيه أو نريده . فنحن غارقون في تيار من التغيير ، سيحملنا بلا ريب إلى نهايات محتومة لا حيلة لنا في اختيارها . وأي شيء قد يحدث مع هذا الفيضان الجارف من العادات والتقاليد والنظم ، فالآن وقد أخذ البيت في مدننا الكبرى في الاختفاء ، فقد فقد الزواج القاصر [ المقصور ] على واحدة جاذبيته الهامة . ولا ريب أن زواج المتعة سيظفر بتأييد أكثر فأكثر ، حيث لا يكون النسل مقصودا . وسيزداد الزواج الحر ، مباحا كان أم غير مباح . ومع أن حريتهما إلى جانب الرجل أميل ، فسوف تعتبر المرأة هذا الزواج أقل شرا من عزلة عقيمة تقضيها في أيام لا يغازلها أحد . سينهار"المستوى المزدوج"وستحث المرأة الرجل بعد تقليده في كل شيء على التجربة قبل الزواج . سينمو الطلاق ، وتزدحم المدن بضحايا الزيجات المحطمة . ثم يصاغ نظام الزواج بأسره في صور جديدة أكثر سماحة . وعندما يتم تصنيع المرأة ويصبح ضبط الحمل سرا شائعا في كل طبقة ، يضحي الحمل أمرا عارضا في حياة المرأة ، أو تحل نظم الدولة الخاصة بتربية الأطفال محل عناية البيت .. وهذا كل شيء" (1) . [ ص 235 - 236 ] .
(1) ألف الكاتب كتابه هذا سنة 1929 ! وقد تحققت كل الشرور التي توقعها الكاتب يومئذ ، فأصبح المجتمع الأمريكي كما توقعه بالفعل ، كما أن هذه الشرور ذاتها تنتقل - بالعدوى - إلى المجتمعات"المتحضرة"التي تنقل حضارتها عن الغرب .