حيضات، وأيدوا قولهم هذا بقرائن منها:
-أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر المستحاضة أن تدع الصلاة أيام أقرائها (1) ، أي أيام حيضها.
-أن المقصود من العدة معرفة براءة الرحم وذلك يكون بالحيض لا بالطهر.
-أن الشارع قد دل على أن الحيض هو الأصل في الاعتداد، لأنه جَعل عدة الآيسة بالأشهر عند تعذر الاعتداد بالحيض.
-أن عرف الاستعمال الشرعي قد خص القرء بالحيض، وكثر استعماله فيه، والعرف الشرعي مقدم على المعنى اللغوي عند التعارض (2) .
وذهب فريق آخر من العلماء إلى أن المراد بالقرء هو الطهر لا الحيض واستدلوا على ذلك بأمور منها:
-أن الله قد شرع طلاق النساء عند مبدأ العدة واستقبالها فقال تعالى { يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } (الطلاق-1) ، ومعلوم أن ذلك هو الطهر وهو الذي دلت عليه أحاديث
كثيرة منها حديث ابن عمر لما طلق امرأته في الحيض فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بإمساكها لينتظر بها الطهر ثم يطلقها إن شاء من غير جماع (3)
-استدلوا أيضًا بدليل لغوي وهو مخالفة العدد للمعدود في لفظ"ثلاثة قروء"ولو كان المقصود بالقرء الحيض لكان"ثلاث"بدون تاء التأنيث كما تقرر في النحو، وغير ذلك من القرائن.
والمقصود أن تعيين أحد المعاني في المشترك والحكم بأنه هو المراد من اللفظ يحتاج إلى اجتهاد واستدلال بقرائن، وهذه القرائن قد تكون آية أو حديثًا أو مقررات اللغة والنحو والعرف الاستعمالي أو حكمة التشريع (4) ، كما سيتبين في أدلة التأويل إن شاء الله.
حكم المشكل:
(1) سنن أبي داود 1/187
(2) انظر: أصول السرخسي 1/126.
(3) صحيح البخاري بشرح العسقلاني 8/653.
(4) انظر: المناهج الأصولية ص90.