فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 528

2.ثم إن تحديد الحاجة إلى التأليف من عدمها أمر مرجعه إلى إمام المسلمين فهو المطلع والناظر لأمور المسلمين، ويحسن تقدير وجود الحاجة من عدمها، و لا يصح لفرادى المسلمين أن يتألفوا لعدم اطلاعهم وإشرافهم على الأمور جيدًا، وهذا ما فعله عمر (1) .

3.أن النص معلل لا مطلق فعمر -رضي الله عنه- نظر إلى علة النص لا إلى ظاهره، ووجد أن علة إعطائهم تأليفهم لاتقاء شرهم عندما كان الإسلام ضعيفًا فلما قويت شوكة الإسلام زالت علة إلى إعطائهم والقرآن لم يوجب إعطاء أشخاص بأعيانهم وأسمائهم من هذا السهم (2) .

ويدل على أن عمر ما منع المؤلفة قلوبهم إلا لفهمه بأن ذلك خاص بحال ضعف الإسلام ما قاله لعيينة بن حصن الفزاري والأقرع بن حابس بعدما أرياه كتابا من أبي بكر لهما باقتطاعه لهما أرضًا دون الناس فبصق عمر في الكتاب فمحاه وقال له: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يتألفكما والإسلام يومئذ ذليل وإن الله قد أعز الإسلام فاذهبا واجهدا أنفسكما (3) .

وقد وافق عمرَ جمهورُ الصحابة، حتى أن الحنفية قد حكوا إجماع الصحابة على موافقة عمر، ونحن وإن سلمنا بإقرار الصحابة لفعل عمر فهو إجماع لا على نسخ الحكم ولكنه إجماع على صحة فعل عمر وتعليله وفهمه للنص وسداد رأيه فيه، والقاضي بعدم إعطائهم لانعدام وجودهم أصلًا أو لأن الحاجة إلى التأليف قد انتهت بانتشار الإسلام وظهوره.

وقد روي ما يفيد أن هؤلاء الذين كانوا مؤلفة قد جاءوا إلى أبي بكر رضي الله عنه، وقالوا له:أنت الخليفة أم عمر؟ فقال: هو إن شاء، ولم ينكر أبو بكر قوله وفعله وبلغ ذلك عامة الصحابة فلم ينكروا عليه فيكون ذلك إجماعا (4) .

(1) الشوكاني محمد بن علي: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار 2/52، الأموال لأبي عبيد ص247.

(2) المدخل الفقهي العام 1/153-171.

(3) السنن الكبرى 7/32، وجامع البيان 10/162.

(4) أحكام القرآن للجصاص 3/124، والجامع لأحكام القرآن 8/181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت