فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 528

ووصف التأليف ليس لازمًا لفئة من الناس بأشخاصهم وأعيانهم يسمون"مؤلفة قلوبهم"يعطون أبد الدهر بل هو وصف متغير متبدل تمامًا كوصف الفقر والمسكنة، وأي عاقل يقول أن رجلًا أو قومًا بأعيانهم كانوا فقراء أو مساكين يومًا من الأيام فأعطوا من الزكاة لوصفهم ذاك يجب أن يعطوا منها حتى وفاتهم؟ ومن افتقر اليوم فقد يغتني غدًا وأي اجتهاد يجيز إعطاءه من سهم الفقراء بعد غناه؟ وهذا سهم وهذا سهم، وهو ما أجاب به الشيخ محمد المدني من كبار علماء الأزهر (1) .

"فالزكاة تعطى لمن يوجد من الأصناف الثمانية التي جعلهم الله -تعالى- أهلها، فإذا لم يوجد صنف منهم سقط سهمه ولم يجز أن يقال: أن ذلك تعطيل لكتاب الله ونسخ له، فإذا لم يوجد سهم العاملين عليها لعدم قيام حكومة إسلامية توظف من يقوم بجمع الزكاة وتوزيعها على مستحقيها فقد سقط سهم العاملين عليها، وإذا لم يوجد صنف"وفي الرقاب"كما هو الحال في عصرنا الذي ألغى الرق الفردي فقد سقط هذا السهم ولا يقال في سقوط هذا السهم أو ذاك أنه نسخ للقرآن أو تعطيل للنص" (2) .

وهو ما رد به ابن قدامه على الحنفية الذين قالوا بنسخ هذا السهم قال: على أن ما ذكروه من المعنى لا يوجب رفع حكمهم، وإنما يمنع عطيتهم حال الغنى، فمتى دعت الحاجة إلى إعطائهم أعطوا، فكذلك جميع الأصناف إذا انعدم منهم صنف في بعض الأزمان سقط حكمه في ذلك الزمن خاصة وإذا وجد عاد وكذا هنا (3) .

(1) نفس المصدر ص175.

(2) يوسف القرضاوي: السياسة الشرعية، مصدر سابق، ص182.

(3) ابن قدامة موفق الدين المقدسي: المغني 2/527.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت