فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 528

ومما قاله المؤولون المعاصرون ومما ظنوه مستندًا لجواز تعطيل نصوص الكتاب والسنة بمحض الرأي والمصالح المتوهمة والمقاصد المتخيلة، ما ادعوه من تعطيل عمر -رضي الله عنه- لسهم المؤلفة قلوبهم ورفضه إعطاءهم من الزكاة على الرغم من نص القرآن صراحة على أن لهم سهمًا ومصرفًا من مصارف الزكاة الثمانية، إذ رأى أنه ليس من مصلحة الإسلام أن يعطوا بعد أن أعز الله الإسلام وأظهره على الباطل واشتد عوده، فكان فعله -رضي الله عنه- اجتهادًا في مورد النص القطعي ثبوتًا ودلالة فعلّله وعطّله بالمصلحة وما جاز لعمر يجوز لمن بعده (1) ، والقصد أن الاجتهاد مسوغ حتى في المسلمات و القطعيات ونحن لسنا أشد حرصًا وورعًا من عمر، بل بلغ الحال ببعض هؤلاء أن يقول: أن عمر لم يتأخر في مخالفة النصوص باسم السياسة الشرعية والمصلحة، وجاوزه آخر مدعيًا أن فعل عمر دليل على جواز نسخ القرآن بالاجتهاد (2) .

وهو تحليل واه ودعوى باطلة والرد عليها يتلخص في الآتي:

1.أن الناظر في الروايات التي جاءت بفعل عمر هذا وما قاله للمؤلفة قلوبهم لا يفهم منه تعطيلًا ولا تعديًا على النص ولا إرادة إلغائه ولا نسخه، وكل ما في الأمر أن عمر فهم أن الله عز وجل علّق الإعطاء على وصف التأليف، فإن كان ثمة من يحتاج إلى تأليفة كقوم يخشى شرهم ويرجى خيرهم ومنفعتهم فالسهم قائم وللإمام أن يتألفهم بما يرى، وإن لم تكن هناك في ظرف من الظروف -مكانًا أو زمانًا أو حالًا - حاجة إلى تأليف قوم لعدم وجود من تلك صفتهم فالسهم منتفٍ ومعدوم وكيف يعطي معدوم لا وجود له ؟!.

(1) معالم المنهج الإسلامي ص103، النص الإسلامي ص48، أصول التشريع الإسلامي 101، 183، الإجتهاد ومقتضيات العصر ص212.

(2) نقله عنهم الشيخ يوسف القرضاوي في كتابه السياسة الشرعية ص172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت