فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 528

وقد سرق رجل للمرة الثالثة في عهد أبي بكر بعد أن قطعت يده ورجله فأراد أبو بكر أن يقطع رجله ويدع يده يستطيب بها ويتطهر بها وينتفع بها، فقال عمر: لا والذي نفسي بيده لتقطعن يده الأخرى، فأمر أبو بكر فقطعت يده وفي رواية أنه قال: السنة اليد (1) .

وكان يرى وجوب إقامة الحد على المريض الذي لا يرجى برؤه ولو أدى ذلك إلى هلاكه كما في جلده لقدامة بن مظعون وهو مريض، وروي عنه أنه قال"لا عفو عن شيء من الحدود بعد أن يبلغ الإمام (2) ."

4.وكيف يتهاون عمر في حد السرقة ويسقطه بالهوى والتشهي وهو يعلم ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأسامة في المرأة المخزومية التي سرقت، فتشفع لها أسامة إذ ظل يقول له: أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة ؟ ثم قام فاختطب فقال:"أيها الناس إنما ضل الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، و أيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" (3) .

5.وقد جاء عن عمر أنه أسقط حد الزنا أيضًا، بسبب ضرورة الجوع والعطش، فقد أتيَ عمر بامرأة لقيها راعٍ بفلاة من الأرض، وهي عطشى فاستقته فأبى أن يسقيها إلا أن تتركه يقع عليها، فناشدته بالله فأبى، فلما بلغت جهدها أمكنته من نفسها، فدرأ عنها الحد بالضرورة (4) .

وما قيل في توجيه فعله في حد السرقة يقال في توجيه إسقاطه لحد الزنا عن هذه المرأة.

المطلب الرابع: منعه سهم المؤلفة قلوبهم

(1) السنن الكبرى 8/475، المحلى 11/355

(2) انظر هذه الآثار: مصنف عبد الرزاق 9/241، المحلى 11/288.

(3) الحديث: أخرجه البخاري 8/199

(4) المصنف لعبد الرزاق 7/407.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت