وعلى ذلك جرى جماهير علماء المسلمين إذ اعتبروا أن من شروط إقامة الحد على السارق إضافة للعقل والبلوغ، الاختيار وعدم الإضرار، وأن لا يكون للسارق فيه حق الأخذ كمال الحربي، ولا تأويل الأخذ كالمصحف، وأن لا يكون للسارق فيه ملك ولا شبهة كبيت المال (1) .
وإذ قد تقرر أن حفظ نفس المسلم فرض كفاية على المسلمين، وهي من ضروريات الإسلام الخمس، وتضييع النفس حرام من الكبائر، فإذا تعارض حكم الإبقاء على النفس المسلمة وهو فرض مع حرمة أكل فضل مال امرئ مسلم فما من شك أن الإبقاء على النفس ولو بالسرقة مقدم، وهو ما عمل به -عمر رضي الله- عنه بل ولا يليق بذي عقل أن يقول بغير ذلك.
وقد صحح ابن القيم مذهب من يقول بوجوب بذل الطعام للجائع مجانًا لا بثمن لوجوب المساواة وإحياء النفوس مع القدرة على ذلك، والإيثار بالفضل مع ضرورة المحتاج، وهذه شبهة قوية تدرأ القطع عن المحتاج (2) .
3.وكيف يصح عن عمر تعطيل حد السرقة وقد ورد عنه أنه كان يشدد في وجوب تنفيذه حيث كان يقول: اشتدوا على السراق فاقطعوهم يدًا يدًا ورجلًا رجلًا تنفيذًا لقول الله تعالى
{ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالا مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } ( المائدة - 38)
(1) انظر: شروط إقامة حد السرقة، الإمام الشيرازي أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزابادي: المهذب في فقه الإمام الشافعي 2/295 ، وابن عابدين محمد أمين الشهير: رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير ال.أبصار ( حاشية ابن عابدين ) - تحقيق وتعليق الشيخ عادل أحمد عبد الموجود ، الشيخ علي محمد معوض 6/159.
(2) إعلام الموقعين 3/15.