فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 528

2.لقد نص القرآن الكريم صراحة على أن الجوع الشديد مبيح لأكل المحرمات وشربها من الميتة والدم ولحم الخنزير فاقتضى ذلك وجود الإباحة بوجود الضرورة في كل حال، فكما أن الجوع الشديد مبيح لأكل الميتة والدم ولحم الخنزير فمال المسلم أولى وقد ذكر القرطبي أنه لا يحل ولا يجوز للمسلم أن يأكل من الميتة وهو يجد مال المسلم لا يخاف فيه قطعًا (1) .

وقد أطلق الله الإباحة بوجود الضرورة من غير شرط أو صفة في قوله تعالى { وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ } ( الأنعام -119) . فاقتضى ذلك وجود الإباحة بوجود الضرورة في كل حال وجدت فيها (2) ، والاضطرار لا يخلو أن يكون بإكراه من ظالم أو جوع في مخمصة (3) .

ويرى ابن العربي أن الفقر سبب آخر مبيح للحرمة (4) . وذكر ابن جزيء أن من شروط إسقاط الحد عن السارق أن يضطر إلى سرقة من جوع (5) . فإذا لم يجد المضطر شيئًا حلالًا يتغذى به جاز له استعمال المحرمات في حال الإضرار ولا خلاف في ذلك (6) .

(1) الجامع لأحكام القرآن 2/225.

(2) انظر: أحكام القرآن للجصاص 1/126.

(3) الجامع لأحكام القرآن 2/225.

(4) أحكام القرآن لابن العربي 1/55.

(5) ابن جزيء أبو القاسم محمد بن أحمد الكلبي الغرناطي المعروف: القوانين الفقهية ص116.

(6) الإمام ابن رشد أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد القرطبي: بداية المجتهد ونهاية المقتصد 1/476.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت