فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 528

{ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالا مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } ( المائدة - 38)

وهو نص قطعي في ثبوته قطعي في دلالته، وقطع الرسول - صلى الله عليه وسلم - به ولم يعلم له ناسخ، فلما عطل عمر حد السرقة عام الرمادة، ولم يقطع أيدي السارقين علم أنه يجوز الاجتهاد في نظائره من النصوص واستنباط وجهات نظر جديدة قد تخالف ما استقرت عليه أنظار الفقهاء على مر القرون وذلك رعاية للمصلحة العامة التي يراها الإمام (1) .

ودحض هذه الشبهة وتفنيدها، ليس بالأمر العسير إن شاء الله، لمن عرف ظروف الحادثة ووقف على رواياتها وملابساتها ويتلخص الرد في النقاط الآتية:

1.أن الحادثة التي يعتمدون عليها قد رواها غير واحد من المحدثين فقد أخرج عبد الرزاق في مصنفه والبهيقي في سننه الكبرى والرواية للبهيقي:

"أن رقيقًا لحاطب بن أبي بلتعة سرقوا ناقة لرجل من مزينة فانتحروها، فرفع ذلك إلى عمر، فأمر عمر كثير بن الصلت أن يقطع أيديهم ولكنه لم يلبث أن عدل عمر عن ذلك وقال: لولا أني أظن وفي رواية أخرى"أعلم"أنك تجيعهم حتى أن أحدهم لو أتى ما حرم الله، لقطعت"

أيديهم ولكن والله لئن تركتهم - والخطاب لسيدهم - لأغرمنك غرامة توجعك وغرمه ضعف ثمن الناقة (2) .

وفي رواية أن عمر -رضي الله عنه- امتنع عن إقامة حد السرقة في عام المجاعة وقال: إنا لا نقطع في عام سنة (3) .

(1) معالم المنهج الإسلامي ص104، النص الإسلامي ص51، وانظر: أصول التشريع الإسلامي ص10، 183، الإجتهاد ومقتضيات العصر ص222.

(2) انظر: الإمام البيهقي أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي: السنن الكبرى 8/483، والحافظ الكبير الصنعاني أبو بكر عبد الرزاق بن همام: المصنف 10/239.

(3) المحلى 11/343.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت