فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 528

وعلى تقدير أن الآية قطعية الدلالة في وجوب قسمة الغنائم المنقولة وغير المنقولة فلا يستفاد من فعل عمر جواز مخالفة النصوص القطعية، ويجاب عن فعل عمر حينئذ بأنه استطاب نفوس أهلها - أهل الغنيمة - وطابت بذلك فوقفها، والأموال من الحقوق التي تقبل الإسقاط فما ظنك بالاستبدال، وهو رأي متجه وقوي قال به ابن حزم، واستدل له بما رواه جرير بن عبد الله البجلي: لما قدم على عمر في قومه يريد الشام وجهه عمر إلى الكوفة بعد مقتل أبي عبيد، وقال له هل لك في الكوفة وانفلك الثلث بعد الخمس من كل أرض أو شيء ؟ قال نعم: فبعثه، وكانت بجيلة ربع الناس يوم القادسية، فجعل لهم عمر ربعَ السواد، فأخذوه سنتين أو ثلاثًا فوفد عمار بن ياسر إلى عمر ومعه جرير بن عبد الله البجلي فقال عمر لجرير: لولا أني قاسم مسؤول لكنتم على ما جعل لكم، وأرى الناس قد كثروا فأرى أن ترده عليهم، ففعل جرير ذلك فأجازه عمر بثمانين دينارًا، وقالت أم كرز البجيلية: يا أمير المؤمنين إن أبي هلك وسهمه ثابت في السواد وأني لن أسلّم، فقال لها عمر: يا أم كرز إن قومك قد صنعوا ما قد علمت. فقالت: إن كانوا صنعوا ما صنعوا - أي سلّموا - أراضيهم - فأني لست أسلّم حتى تحملني على ناقة ذلول عليها قطيفة حمراء وتملأ كفي ذهبًا ففعل عمر.

فكان الذهب الذي أعطاها نحوًا من ثمانين دينارًا قال ابن حزم فهذا أصح ما جاء عن عمر في ذلك، وهو قولنا فإنه لم يوقف حتى استطاب نفوس الغانمين وورثة من مات منهم وهذا الذي لا يجوز أن يظن بعمر غيره! (1)

المطلب الثالث: عدم قطع السارق عام الرمادة

ومما يستدل به المؤولون المعاصرون على ادعائهم بجواز تعطيل أو إيقاف العمل بالنصوص القطعية بالاجتهاد، ادعاؤهم أن عمر -رضي الله عنه- قد عطل العمل بحد السرقة باجتهاده ورأيه المحض، وبدون دليل، قالوا: إن حد السرقة قد وجب على كل سارق بنص القرآن

(1) المحلى 6/344.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت