فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 528

وجاء الحديث لتفسير هذا الإجمال، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - توضأ ومسح على ناصيته، وهو خبر آحاد يفيد الظن، ولذلك كان المجمل هنا مؤولًا يحتمل الإجتهاد والتأويل، ولهذا يرى بعض العلماء أن"الباء في قوله تعالى {وامسحوا برؤوسكم} زائدة، وتقدير الكلام { وامسحوا رؤوسكم } فأوجب مسح الرأس كله".

ولو كان الدليل الذي فسر الإجمال في الآية قاطعًا ثبوتًا ودلالة لكان المجمل مفسرًا لا يجوز الاجتهاد فيه ولا التأويل، وذلك يكون لو أن الحديث في المسح كان متواترًا يفيد العلم واليقين.

2.المجمل الذي لحقه بيان، ولكنه لم يفصل تفصيلًا كاملًا، ولم يكن الدليل قاطعًا لاحتمال التأويل فإن المجمل عندئذ يبقى مؤولًا لا مفسرًا وذلك كما في مسألة تفسير السنة ربا البيوع المحرمة (1) .

ومن الجدير ذكره أن الاستقراء التام، وهو حجة قد دل على أنه ما من مجمل في القرآن يتعلق بالأحكام التكليفية إلا وقد جاء بيانه وتفسيره في نص آخر من القرآن، أو الحديث، حيث أن

الرسول - صلى الله عليه وسلم - توفي وما في القرآن مجمل، ومن هنا كان لزامًا على من أراد النظر في القرآن أن يرجع إلى السنة ليقف على تفسيره وبيانه (2) 1)

حكم المجمل:

1.قال السرخسي:-"وموجبة - أي حكمه - اعتقاد الحقية فيما هو المراد والتوقف فيه إلى أن يتبين ببيان المُجْمَل ثم استفساره ليبينه (3) ، وهذا التوقف كان ممكنًا في عهد الرسالة، أما وقد انقطع الوحي وحصل البيان فليس هناك في القرآن والسنة إجمال على الإطلاق فلا توقف."

(1) المناهج الأصولية ص121-123، وقد أطلق الدريني هنا القول بجواز تأويل المجمل إذا فسر بخبر آحاد، والصحيح أن ذلك مقيد بما إذا لم يكن قطعي الدلالة، فإن كان قطعي الدلالة، لم يجز تأويله أيضا، وسنذكره عن الجويني في الكلام على معنى النص عند الجمهور.

(2) تفسير النصوص 1/289.

(3) أصول السرخسي 1/168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت