فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 528

مصادر تفسيره:

إما القرآن وذلك كما في بيانه وتفسيره للمراد من النصيب في قوله تعالى { لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا } (النساء-7) .

حيث تولى القرآن بيان الأنصبة ومقدارها ومستحقيها في ذات السورة.

وإما من السنة: حيث عهد الله إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - بيان القرآن وتفسيره فقال تعالى { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } (النحل-44) .

فمصادر التفسير للمجمل هو المُشرِّع نفسه، لأنه لا يمكن إدراك المعنى المراد، أو تفسيره أو تفصيله إلا ببيان المشرع نفسه، إذ لا قرينة تبين المراد منه ولذلك كان الوحيان: القرآن والسنة هما المصدران الوحيدان في تفسير المجمل ما دام لا يدرك معناه إلا من المشرع نفسه (1)

وهذا فيما إذا كان المشرع قد فسر المجمل تفسيرًا قاطعًا شاملًا. إذ أن الإجمال في الأمثلة السابقة قد لحقه من الشارع بيان تفسيري وتفصيلي شامل بدليل قاطع الثبوت والدلالة، ولذا أصبح"مفسرًا"لا يحتمل التأويل والاجتهاد، إذ ثبت معنى الصلاة والمراد بها، وكذلك الصيام والزكاة والحج (2) ، بأحاديث متواترة، وهذا النوع مما يمكن أن يسمى"المجمل المفسر".

والنوع الثاني من الإجمال: هو المجمل المؤول وهو ينقسم إلى قسمين:

1.المجمل الذي لحقه بيان تفصيلي شامل، ولكن الدليل الذي نهض بذلك ظني غير قاطع، وذلك كالدليل الذي بين مقدار مسح الرأس، الذي ورد وجوبه مجملًا، في قوله تعالى { وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ } (المائدة-6) ، دون بيان لمقدار ما يجب مسحه.

(1) المناهج الأصولية ص106،114.

(2) المرجع السابق ص120.

(3) سنن الترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت