فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 528

وكلفظ"القارعة"و"الحاقة"فهي ألفاظ مجملة لأنها غريبة، ولكن الإجمال زال عنها ببيانه تعالى وتفسيره لمراده منها بعدها مباشرة.

الثاني: الإجمال الناشئ عن تعدد المعاني للفظ الواحد مع عدم وجود قرائن تعين المجتهد على ترجيح أحدها، وذلك كما لو أوصى إنسان بثلث ماله لمواليه، ولم يبين المراد بلفظ الموالي، هل هم الذين اعتقوه ؟ أم الذين أعتقهم هو؟ وهو يَرِدُ في المعنيين، كان لفظ الموالي مجملًا والوصية باطلة لا تنفذ لتعذر العمل بعموم اللفظ، وعدم قيام قرينة ترجح أحد المعنيين، فيجب التوقف حتى يزول الغموض والخفاء، وهذا النوع لا يقع في الشريعة ونصوصها، وإن كان يقع في عقود الناس وتصرفاتهم كالمثال السابق، فلا مجال للقول بوجود مشترك في نصوص الشريعة قد انسد باب الترجيح فيه مما يدعو إلى وقف العمل به.

الثالث: الإجمال الناشئ عن نقل اللفظ من معناه اللغوي الظاهر إلى معنى شرعي خاص، أراده الشارع، ووضعه له، وذلك كنقله ألفاظ الصلاة والزكاة والصيام والحج من معانيها اللغوية إلى معاني شرعية خاصة بينها الرسول - صلى الله عليه وسلم - بسنته، ووضع معناها، فبين كيفية أداء الصلاة وأركانها وشروطها ومبطلاتها، وكذلك الصيام والزكاة والحج، فهذه الألفاظ هي في الحقيقة"اصطلاحات"نصبها الشارع على معان غير معانيها اللغوية الأصلية.

وهذا النوع من المجمل هو أكثر أنواع المجمل شيوعًا وهو الذي يقع به التكليف والذي ورد في الشريعة.

ويترتب على هذا أن الأصل في تفسير المجمل هو المعنى الشرعي لا المعنى اللغوي ولا يصار إلى المعنى اللغوي إلا بقرينة وذلك كالإبقاء على المعنى اللغوي من الصلاة في قوله تعالى

{ إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } (الأحزاب-56) ،

وذلك لتعذر الصلاة بمعناها الشرعي الخاص من الله تعالى (1)

(1) تفسير النصوص 1/294، وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت