1.النظر أولًا في المعاني التي يحتملها اللفظ وضبطها، ثم الاجتهاد في البحث عن القرائن التي يمكن بواسطتها معرفة المعنى المراد من بين تلك المعاني وبعبارة السرخسي"اعتقاد الحقية فيما هو المراد ثم الإقبال على الطلب والتأمل فيه إلى أن يتبين المراد، فيعمل به" (1) .
2.وإلى أن يتعين أو يترجح أحد تلك المعاني بعد زيادة التأمل والنظر فإن النص المشكل لا ينفذ ولا يطبق ولا يعمل بمقتضاه، إلا أنه ليس هناك مشترك في نصوص الشريعة قد انسد فيه باب الترجيح مما يدعو إلى وقف العمل به.
3.يحتاج إلى الاجتهاد والتأمل والبحث ما لا يحتاجه الخفي لأنه أكثر منه خفاء.
4.تعيين أحد المعاني في المشترك لا يكون إلا بقرائن وأدلة شرعية معتبرة من كتاب أو سنة أو عرف شرعي لا بمجرد التحكم والتشهي (2) .
5.وقد مر معنا عند تعريف التأويل اصطلاحا: إن تعيين أحد المعاني في المشترك بدليل لا يسمى تأويلا على الأرجح، لأن التأويل إسناد للمرجوح بدليل، وهنا لا راجحا ولا مرجوحا بل المعاني متساوية.
ثالثًا: المجمل
تعريفه:
هو لفظ لا يفهم منه إلا باستفسار من المُجْمِل وبيان من جهته يعرف به المراد (3) ، أو هو اللفظ الذي خفيت دلالته على المراد منه خفاء ناشئًا من ذاته ولا يمكن إدراك المعنى منه إلا ببيان من الشارع أولًا ثم الاجتهاد بالرأي إذا اقتضى شمول البيان ذلك (4)
أنواعه:
ينقسم المجمل إلى ثلاثة أنواع، وذلك بحسب السبب الموجب للإجمال:
الأول: الإجمال الناشئ عن غرابة اللفظ في المعنى الذي استعمل فيه، وذلك كلفظ"الهلوع"في قوله تعالى { إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا } (المعارج-19)
ثم فسر الله مراده من هذا اللفظ بقوله { إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا } { وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا } (المعارج-20،21) .
(1) أصول السرخسي 1/168.
(2) المناهج الأصولية 1/104.
(3) أصول السرخسي 1/168.
(4) تيسير التحرير 1/159، المناهج الأصولية 1/105.