(( وبمساعدة أشعة إكس يكشف علماء الطبيعة عن بناء جزئيات مواد أنسجتنا الأكثر بساطة- أى العلاقات الاتساعية للذرات التى تدخل في تركيب هذه الجزئيات- ويعكف الكيماويون، والكيماويون الطبيعيون، على تحليل المواد الأكثر تعقيدًا، التى توجد بداخل الجسم، كهيموجلوبين الدم، وبروتينات الأنسجة، واخلاط الجسم، والتخمرات التى تسبب ذلك الانقسام المستمر، وإيجاد ذلك المجموع الكلى الهائل من الذرات0
(( وهناك كيماويون آخرون لم يقصروا اهتمامهم في تركيب الجزئيات وحدها، وإنا انصرفوا إلى التفكير في علاقات تلك التركيبات إحداها بالأخرى، عندما تدخل عصارات الجسم00 أو باختصار00 ذلك التعادل الطبيعى- الكيماوى الذى يحفظ دائمًا تركيب مصل الدم، بالغم من التغير الذى يطرأ على الأنسجة بصفة مستمرة0
(( وهكذا ألقى الضوء على الجوانب الكيماوية للظاهرة الفسيولوجية، لأن كثيرين من علماء وظائف الأعضاء يدرسون-مستعينين في ذلك بفنون شديدة الاختلاف- التركيبات الأكبر التى تنتج من مجموع الجزئيات وترتيبها، كذا خلايا الأنسجة والدم، أو بمعنى آخر: مادة الحياة نفسها00 إنهم يختبرون هذه الخلايا، وطرق اتحادها، والقوانين التى تحكم علاقاتها بما يحيط بها، وتأثير الوسط الكونى على هذا المجموع، كذا تأثيرات المواد الكيماوية على الأنسجة والشعور0
(( وهناك اخصائيون آخرون، وقفوا أنفسهم على البحث في تلك الكائنات الضئيلة: الفيروس والبكتريا، التى تعزى اصابتنا بالأمراض المعدية إلى وجودها في دمنا0 كذا الوسائل الرائعة التى يستخدمها الإنسان في مقاومتها00 وأيضًا الأمراض القاتلة كالسرطان، وأمراض القلب، والتهاب الكلى0
(( وأخيرًا فإن مشكلة (( الفردية ) ) (1) الخطيرة، وأساسها الكيماوى تهاجم الآن بنجاح0
(1) كون كل فرد إنسانى له خصائص ذاتية- غير الخصائص الإنسانية المشتركة- تجعله كائنًا بذاته أو عالمًا بذاته0