وإن المتأمل في مبالغة القوم في تعظيمهم لخرقتهم هذه ليعلم أن العربي الجاهلي الذي كان يتخذ إلهه صنمًا من التمر، يعجنه ويشكله بيديه ويعظمه، حتى إذا ما جاع تأرجح واهتز تعظيمه ذاك، فاكله؛ إن ذلك المشرك الجاهلي في فعله هذا، أقل تعظيمًا لإلهه الباطل ذاك من تعظيم هؤلاء القوم- أعني الطواغيت ومن والاهم وسايرهم- لوثنهم هذا..
فهم:
-يثورون لهذه الخرقة ويغضبون إذا انتهكت حرمتها المزعومة غضبًا لا يقل عن غضب قوم إبراهيم لآلهتهم عندما حطمها نبي اللَّه إبراهيم.. (1)
(1) أقول بل يزيد على غضبهم، فإن أولئك ما عاقبوا إبراهيم عليه السلام فورًا ومباشرة، بل أتوا به على أعين الناس وناظروه وناقشوه .. - على الهواء مباشرة - وليس تسجيلًا مقطعًا مقصقصًا !! أما هؤلاء ؛ فلو مس أحد علمهم بسوء.. فإن ديمقراطيتهم العفنة، لا تسمح لهم بمثل ديمقراطية قوم إبراهيم...