ولذا يجب على الموحد إن أراد أن ينشيء ذرية يعقد عليها أمل تغيير واقع الأمة ورجالًا مؤمنين باللَّه كافرين بكل طاغوت متطهرين من أبواب الشرك المختلفة (1) ؛ أن يربي أولاده على الاستخفاف بهذه الأعلام ويأمرهم بإهانتها ؛ وأن يعوّدهم منذ نعومة أظافرهم (2) على احتقار صورة هذه الأعلام وطمسها أينما وجدوها وخاصة على أشيائهم في البيت.. حتى يخلع كل تعظيم له من قلوبهم ... كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل بالتصاليب، حيث صح عنه صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري وغيره أنه"لم يكن يترك في بيته شيئًا فيه تصاليب إلا نقضه" (3) .
(1) للشرك سبعون بابا كما في حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"الربا سبعون بابًا والشرك مثل ذلك"رواه البزار. والباب المقصود هنا، هو باب طاعة الحكام والأمراء فيما يشرعونه ويحكمونه من قوانين وضعية ودساتير أرضية ، وقد أسلفنا أن تعظيم هذا العلم وإجلاله هو في الحقيقة تعظيم وإجلال للنظام الحاكم بغير ما أنزل اللَّه، وكذا إظهار الولاء والحب له ، فتنبه!!
(2) وليكن ذلك من نعومة أظفارهم فإنه أشد ثباتًا في ذهن الطفل وأبلغ بالرسوخ.. ولقد جربت ذلك مع صغيري الذي لم يتجاوز بعد سن الفطان فكنت إذا وقعت يده على صورة لهذا العلم أشير إليه وأقول"تف تف"فعلت ذلك مرة أو مرتين فقط فرأيته بعدها يفعل ذلك تلقائيًا فيقول (تف) إذا ما رأى تلك الصورة ..
(3) فالصليب شعار مشركي النصارى، وهذا العلم شعار المشركين من عبدة القانون الوضعي والياسق العصري، وإذا كان الصليب أظهر وأوضح في الدلالة على ما يرمز إليه من عقيدة التثليث الشركية ؛ لكن تنبه أن الحديث ذكر التصاليب وليس الصلبان وهي ليست حسما لمادة التشبه وسدا لباب الذرائع فكذلك فليكن التعامل مع هذه الأعلام ..