الصفحة 164 من 338

-وجاء في كراس العلوم العملي للصف الأول الابتدائي أيضًا ص (120) رسم علم الكويت ملونا، وأسفله رسم له غير ملون ؛ وكتب عند الأول (أكتب تحت الرسم ألوان علم الكويت) ، وكتب عند الثانى (لوّن علم الكويت) (1)

(1) هذا كله في المنهج الدراسي الذي كان في السنة التي ألف فيه كتابنا هذا، وهي تتبدل كثيرًا إلى الأسوأ.. أما هذه السنة (1988) فقد درسوا في الصف الأول الإبتدائي لأول مرة مناهج مكتب التربية لدول الخليج.. ووحدوا بعض مناهج الصف الأول على جميع دولهم كما هو مكتوب في الكتب الدراسية نفسها وقد تصفحت هذه الكتب ومررت عليها مرورًا سريعًا، فوجدت مفاسدها هي هي لم تتغير، وإذا كان ثم تغيير فللأسوأ.. والذى يحلم أن تتغير المناهج يوما ما لصالح الإسلام والمسلمين دون أن تتغير هذه الأنظمة ويتغير واقعها النتن، فهو مسكين غارق في الأحلام.

-فإذا كان كتاب العلوم القديم يضع صورة الطلاب يحيون العلم ص (40) ففي المنهج الخليجي الجديد جعلوا ذلك أول صورة من صور الكتاب الكثيرة، فوضعوه مع أعلام دول الخليج الأخرى على الغلاف الخلفي للكتاب وبالألوان.

-يقول مدير عام المركز العربي للبحوث التربوية لدول الخليج العربي محمد عبد الله الصانع- وأسمه هذا تجده يتكرر في مقدمات كتب المنهج الجديد الموحد- في مقال له نشرته مجلة الرائد الصادرة عن معهد المعلمين عن أهداف هذه المناهج- وهذا قبل أن تدرس مناهجهم هذه بمدة: (كذلك إدراك الفرد لحقوقه وواجباته باعتباره مواطنا وما يتصل بذلك من وعي والتزام بالقوانين.. الخ) .

وبالطبع فإنهم دون شك لا يقدرون على توحيد المناهج كلها مرة واحدة بل يستحيل طبقا لواقعهم واتجاهات أنظمتهم المختلفة أن تتوحد بالكلية، خصوصًا وأن من الدول الأعضاء في مكتب التربية الخليجي"عراق البعث".. الذى لا تتمشى جميع سياسته مع واقع دول الترف الخليجي الأخرى وسياساتها، لذا فإنهم وحدوا المناهج فقط في بعض الكتب ليموهوا على الناس ويشغلوهم بقشور وحدتهم الوهمية هذه لأنهم مختلفون متناحرون ولا يجتمعون، أويتحدون إلا لأجل حرب الدين أو حرب أعداء أنظمتهم.. وبقيت بقية كتبهم متفرقة لتلائم أهداف ومبادئ دولهم، فيبقى العراق في كتب قراءته مع (راشد يزرع وزينت تحصد) وعفلق يأكل، طبقًا للنظام الإشتراكي الدارج عندهم .

أما القراءة الجديدة في الكويت لهذه السنة فمن الطريف أن أول عبارية يتعلمها الطالب فيها والتي استبدلت بدلا عن (مع حمد قلم) في المنهج القديم هي:"أنا آكل، أنا أشرب، أنا آكل وأشرب" (أبي يأكل أمي تشرب) ثم بعد ذلك، (أبي يأكل الخبز والبيض والجبن) ..

وهكذا يغرسون في نفس الطفل الذى يتربى في دول الترف هذه أنه ما خلق إلا ليأكل ويشرب، وليس له مهمة أخرى في هذه الحياة إلا الأكل والشرب، أما الدين وحرماته والطواغيت وقوانينهم وخياناتهم وعمالاتهم فلا دخل له فيها.

وهناك نقطة مهمة في هذا المنهج الجديد تهم أولئك المخدوعين بمدارس حكومة الدولة السعودية ؛حيث أن هذه المناهج قررت فيها أيضا كما نصوا على ذلك في الكتب نفسها.

جاء مثلا في مقدمة كتاب الرياضيات الموحد (اتفقت جميع الدول الأعضاء في مكتبة التربية العربي لدول الخليج على تدريس هذا الكتاب) ، وهذا لا يعني أن المنهج القديم كان نظيفًا خاليًا من المفاسد، بل قد أطلمت على كتبهم فوجدتها منطبعة بمفاسد النظام مسخرة لتربية الجيل على الولاء للملك وحكومته.

ابتداء من أول العبارات التي يتعلمها الطالب عند تعلمه القراءة والكتابة والتي من قبيل (أبي يأكل أمي تشرب) في منهج الكويت، فؤلئك عندهم (بابا خالد ماما ناهد) واختيارهم لاسم (خالد) واضح جدًا خصوصا وقد كان في زمن ذلك المليك الهالك ولا أدري من هي ناهد هذه؟؟ لعلها زوجة من زوجاته، وحتى لحية بابا خالد وغيره من الرجال المملوءة صورهم في المناهج فقد وجدتها من قبيل تلك اللُّحيّة السعودية المرقوعة الأقرب إلى لحية لينين وليس لحية محمد صلى الله عليه وسلم . إلى غير ذلك مما يحشون به مناهجهم كنشيدهم الوطني الذي يدرسونه ويحفظونه لذراري المسلمين، انظر ص (250) من القسم الثاني من كتاب الهجاء..

موطني عشت فخر المسلمين

عاش المليك للعلم والوطن

هذا غير مفاسدهم الأخرى من تشبه بالغرب كتصوير صور الرجال حلاقا للحى وباللباس الإفرنجي، أنظر الكتاب نفسه ص (227) وكتاب العلوم ص (15) و (60) .

وكذا تصوير ذوات الأرواح الذي يحرمه مشايخهم فلا تسل عنه لأنه كثير جدًا، وليس الفوتوغرافي فقط بل من النوع المقطوع في تحريمه.. وليس هذا موقوفا على الكتاب وصوره بل إنهم يدعون الطلبة لرسم ذوات الأرواح، أنظر كتاب الرياضيات ص (141) صورة (فيل) ناقصة، مطلوب من التلميذ إكمالها بوصل النقاط الموصلة وهكذا.

-وكذا تصوير صورة التلفزيون في صورهم التعليمية لطبعة في نفوس النشئ، أنظر على سبيل المثال كتاب العلوم ص (8) وص (69) وص (72) .

وأخيرًا فهذا شيء قليل من بعض كتب الصف الأول ابتدائي التي وقعت تحت يدي، من مناهج المدارس الحكومية السعودية ؛ وإلا فإني لا أزال أجزم، - ليس رجمًا بالغيب كما قلت - ولكن من يقيني بخبث وإجرام هؤلاء الطواغيت ؛ أني لو حصلت على بقية مناهجهم لدونت وسجلت أضعاف أضعاف هذا.

إستدراك:-

وبالطبع لا يخفى أن هذا الكلام كله من جانب فساد المناهج واستغلالهم لها فقط.. ناهيك عن الأمور الأخرى الكثيرة التي يشابهون ويشاركون بها الأنظمة الأخرى من الزيارات والرحلات والحفلات والمهرجانات وغير ذلك، بل إنهم يستغلون مسابقات القرآن الكريم التي يلبسون بها على الخلق بغرس الولاء لهم ولمليكهم في نفوس النشئ، حيث رأيت كثيرًا من المقابلات واللقاءات التي تطرح على صفحات جرائدهم مع كثير من طلبة المدارس ؛ الصغار منهم خاصة، فيسألونهم عن حفظهم وقراءتهم للقرآن وغير ذلك، ثم لابد وأن يختموا ذلك بدعاء الطالب للمليك والحكومة وما إلى ذلك.. وهذا من اليسير الذي اطعلت عليه بنفسي في جرائدهم.

أما فساد المدرسين وما يتحدث عنه العاملون في مدارسهم فأمر وأدهى، حيث التقيت مع أحد المدرسين العاملين في إحدى المدارس الإبتدائية الحكومية في مكة، وهو من الإخوة الدينين، واستغربت من عزمة على عدم إدخال أبنائه لتلك المدارس مع عمله ومشاركته فيها، فأخذ يحدثني عن المآسي والمخازي الموجودة في تلك المدارس وسوء أحوالها وأحوال غالبية القائمين عليها من المدرسين وغيرهم..

وكان يومها يتكلم بألم وحسرة عن فساد المدرسين والطلبة وانتشار اللواط بكثرة في تلك الأوساط من قبل المدرسين خاصة في المراحل الابتدائية، حيث كثيرا ما فوجئوا بمدرسين يقترفون الفاحشة مع طلبة صغار في المدارس، وأخذ يحدثني عن شكاوى كثير من الطلبة الصغار المميزين من التصرفات المريبة الصادرة عن كثير من المدرسين القذرين؛ وكيف يراودونهم عن أنفسهم ، ويضربونهم إن أخطأوا في الدروس على أماكن عوراتهم بأيديهم ،ويقرصونهم من خدودهم وما إلى ذلك من الحركات الخبيثة الصادرة عن قلوبهم المريضة، بل ويواعدونهم في بيوتهم ليساعدونهم بزعمهم في الدروس والواجبات ويستغلون ذلك للفاحشة ثم ذكر لي أن من مفاسد النظام الدراسي عندهم والتي تسهل كثيرًا على هؤلاء المدرسين القذرين تحقيق مآربهم ونزواتهم القذرة، كون النظام عندهم يمنح المدرس في كل مادة (15) درجة كاملة كحق له يحددها ويقدرها هو كيفما يراه من حال الطالب في أعمال السنة كلها، حيث يستغل ذلك استغلالا شنيعًا قذرًا في استدراج الطلبة الصغار ومراودتهم للفواحش والعياذ بالله.

وعلمت منه كذلك استياء كثير من المسلمين من أحوال تلك المدارس وفساد مدرسيها وأخبرني أيضا أن أهل القصيم على سبيل المثال، ومعلوم فضائل كثير من أهلها وتأثرهم الطيب بدعوة علمائها ومشايخها الذين درجوا فيها.. يقول: إن أهلها كانوا على الفطرة يرفضون وبإصرار هذه المدارس، ومدارس البنات بصفة خاصة، ولا يدفعون ببناتهم إليها أبدا ،بل إنهم كانوا يعارضون وبشدة مجرد فكرة بناء وإقامة مدرسة للبنات بين ظهرانيهم ويعتقدون أنها ستكون مصدر شر عظيم عليهم وعلى بناتهم، إلى أن جاء (فيصل الهالك) فأرسل (فهدًا) وكان يومها وزيرا للداخلية، أرسله بما يزيد على (500) عسكرى للإشراف على إرضاخ وإجبار الأهالي هناك على الاستسلام لانشاء وبناء أول مدرسة عندهم ويقول لهم بخيت ومكر ( أي فهد) : (نحن نبني المدرسة ومن أراد أن يدخل ابنته فليفعل ، ومن لا يريد فنحن لا نجير أحدًا عليها...) تماما كما قال حين وضع مبنى التلفزيون عندهم أيضا: ( نحن نقيم المبنى ومن أراد ادخال التلفزيون لمنزله فليفعل ومن لم يرد فنحن لا نجبره !! ) وقال يومها: ( الحمد لله الذى مكنني من القيام بهذا العمل الجليل خالصا لوجهه..) فالله المستعان.

وهاهم غالبية أهل القصيم وغيرهم اليوم أشربت- قلوبهم منكرات هذه المدارس من رفقاء السوء ومناهج السوء ومدرسي السوء وإشراف طواغيت السوء.. وما عادوا ينكرون شيئًا من ذلك.. بل ينكرون على من اعتزلها واستبرأ لدينه وعرضه منها من القلة القليلة .. فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

بل تجد من مبرزي دعاتهم ويا للأسف من ينكر ذلك، فيقول: (حتى أصبحت تسمع عمن يمقت الدراسة النظامية ومناهجها- جملة وتفصيلًا- معتقدًا أن العلوم المدروسة فيها والمناهج وطريقة الدرس هي من آثار الغربيين..) أ هـ. فعدّ ذلك من التشديد،في كتاب له بعنوان (المسلمون بين التشديد والتيسير) !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت