أمّا مسألة وضع اليُمنى على اليُسرى في الصّلاة أثناء القيام للقراءة فجمهور الفقهاء والمحدّثين على سنّية هذا الفعل، أمّا مذهب مالك رحمه الله في المسألة فقد إختلفت عنه الرّوايات وكلّها تلتقي عند التأمّل مع ما ذهب إليه الجمهور ماعدا رواية ابن القاسم عن مالك كما في المدوّنة فهي الّتي إعتمدها أهل المغرب في السدل، وقد أخطأ من فهم من مذهب مالك إستحسان السدل وكراهة الوضع كما سأبيّن بنوع من الإيجاز إن شاء الله تعالى.
أمّا أهمّ الرّوايات عن الإمام مالك الّتي تلتقي مع مذهب الجمهور في سنّية الهيئة الّتي سُئلنا عنها:
روى أشهب عن مالك أنّه قال: لا بأس به في النّافلة والفريضة.
و روى مطرّف وإبن الماجشون عن مالك أنّه استحسنه، وفي رواية أنّه استحبّه. وهو مذهب أهل المدينة من أصحاب مالك.
و هو ما رجّحه كبار المالكية كابن العربي في أحكام القرآن، والقاضي عياض في اكمال المعلم بفوائد مسلم، وابن عبد البرّ في التمهيد، والقرافي في الذخيرة، وابن رشد في بداية المجتهد، وابن جزي في القوانين الفقهية، وأبو الوليد الباجي في المنتقى وغيرهم.
و للعراقيين من أصحاب مالك روايتين: الأولى هو استحسان هذا الفعل، والثانية هو المنع.
و قد إختلف علماء المالكية في تعليل هذا المنع، وهي الرواية المعتمدة عن ابن القاسم عن مالك، والّذي يتأمّل سياقها يلحظ أنّ الإمام مالك كره الوضع في صلاة الفريضة إذا كانت من أجل الإعتماد وجوّز ذلك في النافلة، أمّا إذا فُعلت من باب إتباع الهدي فإنّ مالكا لا يمنع ذلك بل يستحبّه كما مرّ عنه من روايات أصحابه.
توضيح رواية إبن القاسم عن مالك في المسألة:
رواها ابن القاسم في كتابه المدوّنة تحت باب الإعتماد في الصّلاة والاتّكاء ووضع اليد على اليد، قال: وسألتُ مالكا عن الرّجل يصلّي إلى جنب حائط فيتّكئ على الحائط؟، فقال: أمّا في المكتوبة فلا يُعجبني، وأمّا في النّافلة فلا أرى به بأسا .. قال: وقال مالك: إن