قال تعالى: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ} .
أما الحديث عن كتائب القسام فهو أمرٌ لابد منه؛ لأن الحاجة تدعو إليه، لاسيما ونحن نعيش في وسط نقاشٍ طويل ومستمر حول هذا الموضوع، فنقول مستعينين بالله مستمدين منه التوفيق والسداد:
بداية: ننصح الجميع بألَّا تأخذهم العاطفة عند وضع أيَ شخصٍ أو تنظيمٍ أو جماعةٍ في ميزان الشرع؛ لأن الهدف من هذا أن نعلم حكم الشرع في الشخص أو التنظيم أو الجماعة، حتى نرتب على ذلك الولاء والبراء المأمورين بهما شرعا، ولنا أسوة حسنة في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الأطهار.
فالنبي صلى الله عليه وسلم لم تمنعه العاطفة أن يقول لرجل سأل عن أبيه: (إن أبي وأباك في النار) .وأبو عبيدة بن الجرَّاح لم تمنعه العاطفة أن يقتل أباه الكافر في غزوة بدر لما علم حكمه في دين الله، وعمر بن الخطاب لم تمنعه العاطفة أن يقتل خاله العاص بن هشام بن المغيرة في غزوة بدر كذلك، وغير ذلك من أمثلة الولاء والبراء القائم على معرفة حكم الآخرين في الدين، فكونوا أيها الأحبة ممن يتلقى حكم الشرع كتلقي شديد العطش للماء، ولا تركضوا خلف العواطف والأهواء.
ثانيا: بالنسبة لكتائب القسام، فقد كان لها تاريخ مشرق، وصفحات بيضاء ناصعة في جهاد اليهود، وقد أحدثت عملياتها النوعية نكاية في العدو، هذه العمليات التي كانت بين الفينة والأخرى تُشفي صدور قومٍ مؤمنين.
وقد قدمت الكتائب فلذات أكبادها من القادة والجند، وهذا التاريخ المشرِّف لا يستطيع أحد أن يُنكره، وهذه الشهادة نشهدها من باب الإنصاف والعدل وقول الصدق.
ولكن منذ دخول حماس الانتخابات، وسيطرة حكومتها على قطاع غزة، أصبحت كتائب القسام تُسطِّر في تاريخها صفحات سوداء مظلمة، تمثلت فيما يلي:
1.الاعتراف بحاكمية الشعب وإرادته وخياره.
2.القول بالوحدة الوطنية.
3.الالتزام بالديمقراطية وتطبيق القانون الوضعي.