وهذا الكلام عليه مآخذ:
أولًا: من المعلوم أن المحدثين قد انتقدوا متون كثير من الأحاديث وردوها لاعتبارات مقررة عندهم، إما لمخالفات هذه المتون لأصل من أصول الشريعة أو لأمر آخر، ومسألة نقد المتمون معلومة عند النقاد وقد تكلم الإمام ابن القيم على شيء من ذلك في المنار المنيف، وليس ثمة إشكال في انتقاد المتن شريطة أن يكون الناقد من أهل العلم بالسنة العاملين بها، وأن يكون انتقاده مضبوطا بضوابط أهل العلم بالحديث لا وفق الأهواء، ولذا فما جاء في التخريج من القول: (على نكارة في بعض ألفاظه) كلام لا أدري على أي أساس قيل، فأين هذه النكارة المزعومة في الحديث؟؟؟ وما سبب النكارة حتى يتجه القول بها؟؟
فإن قال الشيخ شعيب: النكارة في المتن جاءت من كون النبي صلى الله عليه وسلم بعث بالرحمة ولم يبعث بالسيف [1]
فالجواب على هذا الكلام من وجهين:
الوجه الأول: القول بنكارة متن حديث صح عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يتأتى إلا عند تحقق تعارض أو مخالفة هذا المتن لمحكمات النصوص من الكتاب والسنة، وأما إذا كان ممكنا حمل النص على سياق لا يتعارض مع نصوص أخرى بحيث لا يفضي إلى الطعن في متن حديث صحيح فالقول بالجمع متجه، ويكون حينها القول بالنكارة محض تعنت أو دليل على قصور فقه المستنكر للنصوص الشرعية والجمع بينها، فقوله صلى الله عليه وسلم: (بعثت بين يدي الساعة بالسيف) هل فيه أسلوب من أساليب الحصر في العربية حتى يكون معارضا لكون النبي صلى الله عليه وسلم بعث بالرحمة؟؟؟ الجمع متحقق بحمد الله ولا حاجة لنكارة متوهمة، ولله در الحافظ ابن رجب حين قال في رسالة (الحكم الجديرة بالإذاعة) : (يعني أن الله بعثه داعيا إلى توحيده بالسيف بعد دعائه بالحجة، فمن لم يستجب إلى التوحيد بالقرآن والحجة والبيان دعي بالسيف، قال الله تعالى: لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره بالغيب ورسله إن الله قوي عزيز)
وثمة سؤال أطرحه على من يرى نكارة لفظة (بعثت بين يدي الساعة بالسيف) وهو متعلق بما أخرجه الإمام أحمد وغيره من قوله صلى الله عليه وسلم بعدما غمزه المشركون
(1) كما أخبرني الشيخ أبو همام بكر الأثري نقلًا عن الشيخ شعيب، وذلك عبر مكالفة هاتفية جرت بينهما.