الصفحة 18 من 21

مرسله) [1] والظاهر أن الإمام مكحول ليس من كبار التابعين فهو لم يلقَ أكثر الصحابة، حتى أن الأئمة نصوا على أنه ما سمع إلا من قلة من الصحابة رضي الله عنهم، جاء في الجرح والتعديل (1/ 292) لابن أبي حاتم عن أبيه الإمام أبي حاتم قال: (سألت أبا مسهر: هل سمع مكحول من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: سمع من أنس بن مالك، فقلت له: سمع من أبي هند الداري؟ فقال: من رواه قلت: حيوة بن شريح عن ابي صخر عن مكحول أنه سمع أبا هند الداري يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم فكأنه لم يلتفت إلى ذلك، فقلت له: واثلة بن الأسقع؟ فقال من؟ قلت حدثنا أبو صالح كاتب الليث حدثني معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول قال دخلت أنا وأبو الأزهر على واثلة ابن الأسقع، فقلت(2) كأنه أومى رأسه كأنه قبل ذلك)

وقال العلائي أيضا عن الإمام مكحول: (كثير الإرسال جدا أرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأبي عبيدة وسعد بن أبي وقاص وأبي ذر وزيد بن ثابت وأبي بن كعب وعائشة وأبي هريرة وعبادة بن الصامت وطائفة آخرين رضي الله عنهم) [2]

وبهذا نعلم مدى تأخر مكحول في التابعية، ناهيك أن شيخ الإسلام ابن تيمية قال: (مراسيل مكحول فيها نظر) [3] وعليه فيبقى هذا المرسل ضعيف لا يعتضد بعاضد.

والخلاصة أن الحديث ثابت من طريق ابن عمر رضي الله عنه فحسب، وصحت الجملة الأخيرة منه من حديث حذيفة رضي الله عنه موقوفا عليه، وقد أفرد الإمام ابن رجب رسالة-مطبوعة- في شرح هذا الحديث موسومة بـ (الحكم الجديرة بالإذاعة من قول النبي صلى الله عليه وسلم بعثت بالسيف بين يدي الساعة)

والآن سأعرج على ما جاء من كلام حول الحديث-من رواية ابن عمر رضي الله عنه- في تخريج المسند الذي حققه وخرج أحاديثه الشيخ شعيب الأرنؤوط وفريق من الباحثين معه، حيث جاء في التخريج (9/ 123) : (إسناده ضعيف على نكارة في بعض ألفاظه. ابن ثوبان - وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان - اختلفت فيه أقوال المجرحين والمعدلين، فمنهم من قوى أمره، ومنهم من ضعفه، وقد تغير بأخرة، وخلاصة القول فيه أنه حسن الحديث إذا لم يتفرد بما ينكر، فقد أشار الإمام أحمد إلى أن له أحاديث منكرة، وهذا منها)

(1) الرسالة (1/ 465)

(2) جامع التحصيل (1/ 285)

(3) جامع المسائل-عزير شمس- (6/ 134)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت