الصفحة 129 من 136

وبها فتح لنا باب الزنزانة مدة أطول فتمكنا أن نتبين ما يدور حولنا. . كان بجوار حجرتنا حجرة تسكنها امرأة مع طفلها الذي لا يعلم له أبا، وأمامنا امرأة أخرى تقضى أيامها الأخيرة في مرض السل نتيجة سلوكها المشين، وبجوار هذه الحجرة عنبر فسيح يحوى ألوانا من الأمراض المزمنة المعدية، وفى نهاية المبنى من ناحية تقع دورة مياه صرح لنا بالذهاب إليها مخالطين لهذه البشرية المريضة بمرض الجاهلية والأمراض البدنية المعدية. وفى الناحية الأخرى من المبنى توجد بعض النساء اللائى لم نعرف جنسيتهن في حجرات نظيفة مفروشة مزينة وتوجد في هذه الناحية أيضا دورة مياه صحية. علمنا ذلك كله لأن كل من هنا يسمون ذلك الجانب"الهيلتون".

كان الجوع قد أخذ منا مأخذا شديدا حين أهدتنا إحدى المسجونات قليلا من الطعام، كان لإهدائه أثر جميل جدا في قلوبنا. فقد أحسسنا بأن الغابة على وحشيتها وحيوانيتها لم تخل من إنسانية. طلبنا من السجانة السماح لنا بالذهاب إلى دورة المياه الثانية لنظافتها وخلوها من الألفاظ الجارحة والعبارات النابية، فقالت السجانة: دورة المياه الثانية خاصة بالست الدكتورة واليهود. . فسألها متعجبة مستفسرة تقولين: يهود؟

قالت: نعم ستات يهود. مدام مرسيل، مدام لوسي، وهم كثير. . قاعدين ومتنزهين، لا أحد يقول لهم كلمة ولا يؤخر لهم طلبا. زي البيت وأحسن شوية، كلهم جايين في تجسس. ثم قالت: كلموا الست الدكتورة يمكن يسمحوا لكم بالذهاب إليها.

وبعد أخذ ورد في هذا الأمر بيننا وبين المأمور انتهى برفض طلبنا متعللا بأن ذلك خاص باليهود!. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت